ويحاول جلب قلب القويّ ومحبّته ؛ لأجل أن ينال منه بعض الخير طمعاً في ثوابه ولأجل مصلحة نفسه .
فسخ الصداقات
ومن هنا نستطيع أن نرى الأسباب التي قد تؤدّي إلى فسخ الصداقات .
أمّا بالنسبة إلى الصداقة التي تنشأ طمعاً ، فهي تزول بمجرّد زوال ذلك الطمع . أو تلك الصداقة التي تنشأ لنيل مصلحةٍ معيّنةٍ من فردٍ معيّن كقضاء حاجةٍ أو السعي في حلّ مشكلة ، فإنَّها تنفسخ عندما يرى أنَّ ذلك الفرد غير مستعدّ لقضاء الحاجة أو لحلّ تلك المشكلة .
وأمّا الصداقات الاجتماعيّة التي هي عبارة عن التوافق لأجل نشر العدل والرفاه في المجتمع ، فتلك في العادة صداقة لا تفسخها إلَّا بعض الطوارئ والمشكلات ، حيث يرى كلّ فرد من أفرادها أنَّ بقاءه على تلك الصداقة مخلّ بحبّ ذاته ، ومكروه له ، وعند ذلك فهو يفضّل مصلحته على مصلحة الشخص الآخر ، وعلى مصلحة المجتمع الذي أخلصا له وعملا في سبيله ، أو قد يرى أنَّ فسخ الصداقة في مصلحة المجتمع أيضاً ، وإن لم تكن في مصلحة الشخص الآخر .
وإنَّ أقوى الصداقات وأعمقها هي الصداقة في سبيل العقيدة والهدف المشترك ، ومن هنا تبقى نافذة المفعول وسارية ، يعمل الطرفان في سبيلها عملًا مشتركاً مخلصاً ، وتبقى سارية المفعول ما دام الهدف موجوداً بينهما ، فإذا تهدّم الهدف واختلف بينهما ، فإنَّهما سوف يفترقان ، وسوف يجد