الناشئة من حبّ الذّات ، منطبعة أيضاً على الذوق الجمالي ، فنرى هذا الذوق يطالب صاحبه بإشباع أكبر فأكبر ، وكلّما كان الإشباع مركزاً أكثر كان إيفاءً وإشباعاً ولذّة للذوق أكثر ، ويستجيب الإنسان لهذه المطالبة على اعتبار أنَّ إجابتها تحتوي على لذّة ، ونيل اللذّة موافق لحبّ الذّات حتماً .
ومن ثمَّ نرى الإنسان يتعب في سبيل هذه الغاية ، وهي تزويق الطعام وإزادة طعومه وألوانه وجعله بشكلٍ يبعث [ على ] الشهيّة . [ فهو ] يتعب على ذلك من نواحٍ كثيرةٍ بالحصول على مزيد من المال ، وبالحصول على الموادّ من مظانّ وجودها ، وببذل الجهد على طبخه بالشكل المناسب الصحيح ، وهو إنَّما يبذل هذه الأتعاب لأنَّه قد يرى الغاية التي استهدفها في طعامه أهلًا لمثل هذه الأتعاب ، إذاً فهذه الأتعاب موافقة لحبّ ذاته .
كلّ ذلك في حدود إمكانيّاته الاقتصاديّة ومنزلته الاجتماعيّة ، فإذا كان عاملًا فقيراً محدود الرزق ، فهو يتمنّى كلّ ذلك ، إلَّا أنَّه قاصرٌ عن الوصول إليه ، وهنا يختلف الفقراء ، فقد نرى أنَّ عدم إشباع هذه الحاجة يحدث في نفس الفقير همّاً وغمّاً ، وقد تتجلّى في نفسه بشكل اندفاعٍ حماسيّ إلى اجتلاب المال ، وقد تتجلّى في نفسه بشكل تضحيةٍ في سبيل عقيدةٍ من العقائد ، وقد تتجلّى بشكل قناعة ورضى وطيب نفس . كلّ ذلك حسب ما يشخّصه الإنسان من المقتضيات الموافقة لحبّ ذاته .
وأمّا إذا كان متموّلًا يستطيع بسط أكبر مقدارٍ من ألوان الطعام أمامه ، فهو يعمل ذلك انطلاقاً من حبّ ذاته .
ونرى العامل الذي لا يستطيع ذلك ، نراه يكدح ويشتغل في سبيل
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 241
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤١