تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الناحية الاجتماعيّة حسب قدرتهم ومنزلتهم في الحياة ، فتكون هذه الفكرة في صالح المجتمع ، وموافقة لحبّ الذّات فيه ؛ إذ إنَّ كلّ فردٍ فيه يحرص على عمله وعلى طبقته التي هو فيها ، لذا فهو يفتخر ضمناً - ما دام في ضمن هذه الطبقة أو هذا العمل على الأقلّ - أن يلبس نفس الثياب التي يلبسها أهل مهنته ، وأن يعرفه الناس بها ، فيكون لبس هذه الثياب موافقاً لحبّ ذاته .

الطعام وحبّ الذّات

وطعام الإنسان أيضاً من حبّ الذّات ، وذلك : أمّا أصل وجوده ؛ فلأنَّه مشبع لحاجة بايولوجيّة أساسيّة هي الجوع ، فيكون إشباع هذه الحاجة موافقاً لحبّ الذّات وفي مصلحة الإنسان ؛ وذلك لأنَّ عدم إشباعها يؤدّي إلى الألم وقد يؤدّي إلى الهلاك . وبهذا الصدد لا بأس أن نتذكّر قول أبي ذر عليه الرحمة والرضوان : عجبت لمَن لم يجد الطعام في بيته كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه . وأمّا تزويقه والتفنّن فيه ، وبذل المال عليه في كثير من الأحيان - وحسب منزلة الإنسان الاقتصاديّة والاجتماعيّة - فذلك أيضاً موافق لحبّ الذّات ؛ وذلك لأنَّ للإنسان ذوقاً جماليّاً في الأطعمة وفي الألوان وفي كثير من نواحي الطبيعة ، وذوقه في الأطعمة يستدعيه - بحسب حبّ ذاته - إشباعه بشكلٍ جميل ، وينفر من الطعوم الخبيثة النتنة ، كما أنَّ ذوق الألوان مثلًا يستدعي وجود الألوان بشكلٍ جميلٍ وبترتيب حسنٍ ، وينفر من بعثرة الألوان وقتامها ؛ وذلك كلّه انطلاقاً من حبّ الذّات نفسه . ولا يخفى أنَّ توقان الإنسان من الكامل إلى الأكمل ، تلك الغريزة