تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
يلبسون زيّاً معيناً فهو يرى أنَّه ينبغي له أن يلبس مثلهم وأن ينخرط في سلكهم عملًا ولباساً . ولذا نرى أنَّه يجد أنَّه من مصلحته مماثلتهم في الثياب ، وإتّباع المصلحة أمرٌ محبوب لدى النفس بحبّ ذاتها . بالإضافة إلى أنَّ محافظته على الزيّ المعيّن لأهل مهنةٍ سوف يعيّن له طابعه الاجتماعي ، ويركّز شخصه كصاحب حرفة معيّنة في المجتمع ، وبما أنَّه قد يحبّ عمله بحبّ ذاته ، إذا كان قد اختاره لنفسه بحريّة ، فهو يحبّ لباسه الذي يدلّ النّاس أنه يعمل مثل ذلك العمل ، ومن ثمَّ تكون محافظته على ذلك اللّباس من حبّ ذاته . أمّا نشوء هذه الفكرة ، وهي أن يكون لكلّ طبقةٍ ولكلّ مهنةٍ في المجتمع لباساً معيّناً ، فذلك أمرٌ تاريخيّ طويل ، شاركت فيه كثير من المؤثّرات والعوامل ، وعلى رأسها حبّ الذّات نفسه . وذلك : أولًا : أنَّ عضو كلّ طبقةٍ وصاحب كلّ مهنةٍ ، له دخل معيّن ، فلذا يكون طبيعيّاً أن يلبس من الثياب كميّة ومظهراً بقدر دخله ، لذا اختلفت ثياب أصحاب الدخول المختلفة ، وكان العامل أحطّ ثياباً من التاجر مثلًا ؛ لعدم استطاعته شراء الثياب التي يلبسها التاجر عادةً ، فلبسها وإن كان موافقاً لحبّ ذاته - بالقاعدة الأوّليّة لا بالاعتبارات الاجتماعيّة - إلَّا أنَّه غير ممكنٍ له ، وأمّا التاجر فلا يلبس مثل ثياب العامل ؛ باعتبار أنَّه متمكّن [ على ] اللّباس الأحسن ، فهو يتوق إليه بحسب حبّ ذاته . وثانياً : أنَّ تمييز كلّ مهنة بلباسٍ معيّن يجعل لأصحاب المهنة طابعاً معيّناً يُعرفون به ويتميّزون عن سائر النّاس به ، وبذلك يوضعون من