تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
حبّ الذّات أيضاً ، إذن فمهما استطاع الإنسان أن يجعل هندامه أجمل وأظرف في نظر النّاس بالمقدار الذي يناسب مقداره الاجتماعيّ والاقتصاديّ يكون أولى وأوفق بحبّ ذاته . ولا يستثنى من هذا التفكير أحد ، إلَّا أنواع معيّنة من الناس يجدون مصالحهم الاجتماعيّة وأحياناً الاقتصادية وأحياناً مصالح أُخرى ، مرتبطة بلبس الثياب الرثّة والقديمة ، وعدم إظهار البزّة الجميلة للنّاس ، ومن ثمَّ فهم يفضّلون هذه المصالح على مصلحة تجميل الثياب وزروقتها . والأمر الغالب بالنسبة إلى الرجال المنهمكين في علمٍ أو عملٍ أو تجارةٍ وما إلى ذلك أنَّهم يرون القيام بواجبات اختصاصهم خير من التأكيد الكبير على منظرهم الخارجي ، ومن ثمَّ نرى مثل هؤلاء النّاس لا يلبسون إلَّا بالمقدار الذي لا يكون قبيحاً في نظر الناس أو جالباً لهم العيب والعتب . أمّا النساء فالأمر فيهنّ على العكس ، حيث يكون من مصلحتهنّ المباشرة لبس أجمل الثياب وأحسن الحُليّ ، لذا تراهنّ يتُقن إلى الأحسن فالأحسن في هذا السبيل ، ويصنعن في سبيله المستحيل . ولا يستثنى من ذلك إلَّا عدد من النساء قليل يكنّ مهتمّات جدّاً بدراسةٍ أو علمٍ أو عملٍ أو تديّنٍ متطرّف ، أو كانت الشيخوخة قد أخذت مأخذها من المرأة بحيث لا تجمّل عليها الثياب مهما كانت .

البزّة الموحدة

أمّا لبس البزّة المعيّنة لكلّ شخصٍ معيّن ، فهو أيضاً ناشئ من حبّ الذّات ، وذلك أنَّ الشخص ذا المهنة المعيّنة ، إذ يرى أنَّ أصحاب مهنته