حيث التفت الإنسان بُعَيد وجوده على سطح هذه الأرض : أنَّ في الطبيعة قوىً جبّارة ووحوشاً كاسرة ، وأُموراً كثيرة ، قد تطيح بحياة الإنسان بين لحظة وأُخرى ، لذا فقد اضطرّ الإنسان - تحاشياً عن هذه الأضرار - إلى التعب على بناء السكن في البيوت ، وكانت البيوت أوّلًا عبارة عن كهوف يلجأ إليها الإنسان القديم احتماءً من تلك الأضرار الطبيعيّة ، ولا تزال بعض الحيوانات تلجأ إليها حتّى الآن .
واللجوء إليها موافق لحبّ الذّات ، كما اتّضح من سير هذا الحديث ، حيث إنَّه منجٍ له من الأخطار الطبيعيّة .
تطوّر المساكن
إلَّا أنَّ الإنسان لم يكتف بهذا البيت البسيط الذي اختاره لنفسه أوّل وهلة - وهو الكهف - بل أصبح يترقّى به شيئاً فشيئاً ؛ لأنَّه كلّما يمرّ زمان معيّن يرى أنَّ البيت الذي تحت استعماله لا يصلح لتمام الحماية وتمام الأمن والسعادة ، فيطمح إلى بيتٍ أحسن وأجمل وأقوى ، ويكون اختيار البيت الأحسن - حتماً - أفضل وأقرب إلى حبّ الذّات من البيت القديم .
وبذلك تطوّرت البيوت على مدى [ تاريخ ] البشريّة تطوّراً مستمرّاً ، واتّخذت أشكالًا مختلفة ، في مختلف الأمكنة والأزمنة ، وعلى اختلاف البيئات والعصور ، كلّ بيئة حسب ما يعرف ساكنوها أنَّ هذا الشكل من البناء يكفي لحمايتهم التامّة من الأخطار الطبيعية ، ويرضي طموحهم بنيل بعض المنافع منه . ثمَّ يبدو النقص على هذا الأسلوب أيضاً ، ويتوقون مرّةً أُخرى إلى الأفضل فالأفضل .