تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
عاملًا أو فلّاحاً ، أو غير ذلك من الحرف والصناعات التي تدرّ له المال ، وهو ضمناً نراه يختار أكبر مهنة يمكن أن يمارسها ممّا يجلب له المال ، فإنَّ هناك من المهن ما لا يستطيع ممارستها من حيث قابليّته النفسيّة أو الاجتماعيّة أو غير ذلك ، إلَّا أنَّ هناك طبعاً قائمة معيّنة من المهن يستطيع مزاولتها في حياته من خلال مجموع ما يتّصف به من قابليّات نفسيّة واجتماعيّة ، وهو يختار أكثرها رزقاً وأسهلها عملًا - حتماً - اندفاعاً من حبّ ذاته .

الحصول على الأولاد

ويوجد الأولاد فيجدون والديهما يتعبون عليهم ويحبّونهم ويبذلون من أجلهم من المال والجهود . ولا يخفى أن هذا التعب الذي يبذله الوالدان ناشئ من حبّ الذّات أيضاً باعتبار وقوع التزاحم في نظر الوالدين ، بين إهمال الولد بشكلٍ يقضي على حياته أو بشكلٍ يجعل منه مجرماً ، وعدوّاً لأبويه وللمجتمع ، وبين التعب عليه لأجل إثمار نتيجة طيّبة منه ، فبالطبع يفضّل الوالدان هذا التعب على تلك النتيجة السيّئة التي يستتبعها الإهمال . وحبّ الشخص المحبّ والنافع للإنسان ، أمرٌ ناشئ من حبّ ذاته ، ومن ثمَّ يصبح هؤلاء الأولاد محبّين لأبويهم مخلصين لهما ، وهم في المدى البعيد يجدون مسؤوليّة ردّ الإحسان إليهما بإحسان ، وذلك بالتعب عليهما بعد شيبهما وصرف المال في سبيلهما وإيفاء حقّهما إليهما عند ذلك ، فإن شعر الأولاد بذلك كانوا كرماء أوفياء . وهناك أولاد أنانيّون لا يهمّهم إلَّا مصلحة أنفسهم وحبّ ذاتهم ، ومن ثمَّ لا يرون مقتضياً - من حبّ ذاتهم - للاندفاع إلى إيفاء حقّ أبويهما ؛
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 233 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر