تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وأقول : إنَّه من حبّ الذّات . فإنَّه من الغريب أن يكون الزواج أمراً ناشئاً عن الاقتصاد . كما أنَّه من الغريب أن يكون جلب المال أمراً ناشئاً عن الغريزة الجنسية كما هو واضح . كما أنَّه من الغريب أن يكون بناء الدور مثلًا ، وتأثيثها بأجمل الأثاث ، ناشئاً من أيٍّ منهما ، إلَّا أنَّ كلّ ذلك ناشئ من حبّ الذّات ، بشكلٍ طبيعيّ وواضح . أمّا الزواج ، فباعتبار ما يجده الجنسان في نفسيهما من الميل نحو بعضهما البعض ، ذلك الميل الغريزي الأوّلي الذي يودّ الإشباع بأيّ طريقٍ كان ، والإنسان يعلم ضمناً أنَّ الإشباع غير المنظّم خلاف القانون وخلاف التعاليم الدينية ، وخلاف الأخلاق والأعراف الاجتماعيّة عادةً ، ومن ثمَّ فهو يتجنّبه مندفعاً من حبّ ذاته ؛ وذلك تحاشياً للأضرار التي قد يقع فيها من جرّاء مخالفته ، بالإضافة إلى أنَّه لن ينال منها ما يناله من الزواج ، وتنظيم حياته وأسرته وإنجاب الأطفال وغير ذلك من فضائل الحياة الزوجيّة التي لا تنال بالإشباع السائب كما هو واضح . ومن ثمَّ يميل الفرد إلى الإعراض عن الإشباع السائب ، وتكوين الحياة الزوجيّة إشباعاً لغريزته الجنسيّة من ناحية وميلًا إلى ما في الزواج من مصالح تعود على الذّات بالخير في النهاية ، ممّا لا يمكن توفّرها بدون الزواج . ومن ثمَّ يتزوّج مفضّلًا إشباع غريزته على الراحة التي كان عليها قبل زواجه ، ومفضّلًا التعب الذي سوف يلاقيه والمسؤوليّة التي سوف
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 231 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر