وبخاصّة وهم أسرع الناس لها تقبّلًا ، وأكثرهم شوقاً ، وأبعدهم عن استطاعة المناقشة والجواب .
أمّا الدول غير الإيديولوجيّة ، والتي لا تحمل فكرة معيّنة أو هدفاً خاصّاً ، سوى نفس آراء الشعب وخدمته ، فمثل تلك الدول عادةً وبشكلٍ عامّ لا يوجد في مدارسها شيء من التوجيه إلَّا ما ربما يكون لا شعوريّاً وخفيّاً إلى أكبر حدٍّ ممكن ، ويكون في العادة غير دائر حول أيديولوجيّة معيّنة وإنَّما يحمل التأكيد على حبّ الحكومة والوطن والحماس في الدفاع عنه ، وإلى روح الدستور العامّ الذي تتبنّاه الحكومة وغير هذه الأفكار ممّا لا يدور حول عقيدة معيّنة بالذّات .
لماذا يتزوّج الإنسان ؟
لماذا يتزوّج الإنسان ، ولماذا ينجب الأولاد ، ويكوّن الأُسرة ، ويبني الدور ويؤثّثها بأحسن الأثاث ، ويحاول جلب أكبر مقدار من المال من أجلها ؟
يقول فرويد : إنَّ كلّ ذلك من أجل الغريزة الجنسيّة ، واندفاعاً إلى إشباعها « 1 » .
ويقول كارل ماركس : إنَّه من أجل الاقتصاد ، ومن أجل تأثير هذا العامل الكبير « 2 » .
هامش
( 1 ) أُنظر : ثلاثة مباحث في نظريّة الجنس ( لسيجموند فرويد ) : 71 ، والحياة الجنسيّة : 45 .
( 2 ) راجع أُصول الفلسفة الماركسيّة ( لجورج بوليتزر ) 2 : 60 ، وما بعدها ، واليوم الموعود بين الفكر المادّي والديني ( للمصنّف قدس سره ) : 209 ، القسم الثاني : المستقبل السعيد للبشريّة في الفكر الماركسي ، مصاعب النقاش مع الماركسيّة .