جيل من الأجيال مسؤوليّة تعليم الجيل القادم ، وحبّ نفع الإنسانيّة شيء مركوز في الذّات محبوب لها بحبّ ذاتها ؛ لأنَّ الإنسانيّة نوع واحد ، وحبّ الذّات كما ينعكس على حبّ شخص النفس كذلك ينعكس على المعنى النوعي للنفس أيضاً .
فبذلك يندفع هذا الفرد إلى تعليم الطلاب وإلى وضع البرامج لهم ، وإلى تسهيل المطالب العلميّة وتوضيحها في أذهانهم .
وثالثاً : هو يطمح أن يكون له زمرة خاصّة تمثّل آراءه ومعتقداته ، وتتبنّاها بعد حياته ، وتكون له عمراً ثانياً ، ليقول هؤلاء التلاميذ إنَّنا تلاميذ فلان ، وإنَّنا تلقّينا هذه النظريّات عنه ، وأنه كان عالماً فذّاً في وقته ، وإلى آخر هذا الكلام .
بالإضافة - رابعاً - إلى ما قد يناله الأُستاذ الذي يمارس التدريس في المدارس ، من ضمان معيشته بواسطة الرواتب التي ينالها .
وثمَّ سبب آخر لتصدّيه لبثّ آرائه ، ينبغي أن يكون هو الأوّل ، وهو أنَّه يرى أنَّ هذه الآراء التي تعب في التفكير بها واستنباطها صحيحة وحقيقيّة ، ومطابقة للواقع أكثر من رأي أيّ عالمٍ ومفكّرٍ آخر ، ومن ثمَّ فهو يرى فيها الواقع الصريح والحقيقة المجرّدة ، ويضفي عليها من حبّ ذاته ، شيئاً طويلًا عريضاً ، ومن ثمَّ يكون له عدّة مبرّرات لنشرها ، والإعلان عنها ، من أهمّها : أن يعرف الناس وصوله إلى الحقيقة ويقتنعون بذلك ، ومنها خدمة الإنسانية المحبوبة بحبّ الذّات وإيصالها إلى ما توصّل إليه من الحقيقة . بالإضافة إلى المبرّرات التي ذكرناها قبل قليل .
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 228
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٨