ومن ثَمَّ يتّفق مقتضى حبّ الذّات لدى التلاميذ في التعلّم ومقتضى حبّ الذّات عند المعلّم في التعليم ، ويتوافقان على هذا الهدف المشترك ، وهو جلوسهم أمام المعلّم وجلوس المعلّم أمامهم ؛ لأجل أن يعطيهم شيئاً من أفكاره ويطعمهم شيئاً من ثمار ذهنه .
ولهذا السبب نفسه أُسّست المدارس وبنيت المعاهد التعليميّة الابتدائيّة والمتوسّطة والنهائيّة . ومن ثمَّ تعهّدت الحكومات إلى بناء مثل هذه المدارس ؛ لأنَّ المجتمع في حاجة إلى الوصول إلى الحقيقة وإلى مزيد من الثقافة والعلم ؛ لأجل رقيّه وحضارته ، إذن فكلّ ذلك محبوب له بحبّ مصلحته وحبّ ذاته ، وعلى الحكومة توفير كلّ ذلك له ، والخروج من المسؤوليّة بالطبع محبوب للحكومة بحبّ ذاتها ، وخدمة الشعب أيضاً محبوب لها بحبّ ذاتها .
وهي ضمناً أيضاً تجعل التلاميذ تحت سيطرتها الروحيّة المعنويّة ، فتبث في نفوسهم الناشئة ما تريد من المفاهيم وما تُؤمن به من الأفكار ، وهم لصفاء ذهنهم وقابليّتهم المطلقة لتلقّي أيّ علمٍ وأيّ فكرةٍ - كما فسّرناه في آخر المبحث السابق - يتلقّون ذلك برحابة صدر ، ولا يتلقّون جواباً عليه أو مناقشة له ، ومن ثمَّ ينشؤون على ما تريد الحكومة وتهوى . فيكون ذلك في مصلحة الحكومة وموافقاً لحبّها لذاتها .
ومثل هذا التوجيه يكون غالباً في الحكومات الإيديولوجيّة التي تحمل في سياستها فكرة معيّنة ، وتتّجه إلى هدفٍ خاصٍّ ، ومن ثَمَّ تودّ تسريب هذه الفكرة وهذا الهدف إلى نفوس ناشئتها وطلّاب مدارسها ،
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٩