وعند ذلك يندفع من تلقاء نفسه للدراسة راغباً فيها ، متطرّقاً إليها ، ويتدرّج من الكامل فالأكمل فالأكمل ، ومن الدقيق فالأدقّ فالأدقّ ، حتّى يكون اختصاصيّاً كبيراً ، وبعد ذلك يكون المجال له مفتوحاً تماماً للتفكير والتدقيق والوصول بالشكل اللائق الذي هو يراه إلى الحقيقة التي يتوخّاها ، ومن ثمَّ يقضي الأيام والليالي الطوال في التفكير والتنقيب والبحث والتدقيق .
التدريس وحبّ الذّات
وهو أيضاً يدرس ، وهو أيضاً يعلن عن آرائه ، ويضع التلاميذ الجدد أمامه ليلقي عليهم شيئاً من أفكاره ، لماذا ؟ اندفاعاً من حبّ ذاته ؛ وذلك لمبرّرات عديدة :
أوّلها : أنَّ الأفكار التي توصّل إليها لا ينبغي أن تبقى مطمورة بينه وبين نفسه ، بل ينبغي الإعلان عنها والتنوير بها ؛ لأجل أن يكون شخصاً مشاراً إليه بالبنان ، وأنَّه مفكّر عالم مدقّق بشهادة العلماء والمفكّرين الذين يقرأون كتاباته وأفكاره .
وثانيها : أنَّ الإنسانيّة لا ينبغي أن تبقى مهملة ، ومن ثمَّ يكون على كلّ