تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
من وراء الحدود ، فإنَّه مخالف لحبّ الذّات للفرد وللمجتمع ؛ باعتبار أنَّه محدث للتشويش العقائدي ، وإحداث الاضطراب الفكري والبلبلة في نظمه ودساتيره ، ومن ثمَّ يكون مخالفاً لمصلحته ، لما قلناه - فيما سبق - من أنَّ الاطمئنان العقائدي خير ضمان للمجتمع ؛ لسيادة الرفاه والسعادة فيه .

الأدب

وبهذه المناسبة لا بأس أن ننظر نظرة خاصّة إلى الأدب من خلال القاعدة التي عرفناها ، فنعرف أنَّ تطوّرات الأدب في الشعر والنثر كلّه نابع عن حبّ إشباع تلك الغريزة الجماليّة ، وأنَّ التطوّرات الجديدة في الأدب ، كالشعر الحرّ والشعر الرمزيّ مثلًا ، كلّه لإشباع تلك الغريزة ، ومن ثمَّ هو نابع من حبّ الذّات ؛ وذلك : لأنَّ القوم اعتبروا أنَّ الشعر القديم غير موافق لإشباع هذه الغريزة ؛ لأنَّه كان يشبع غريزة أُناس قدماء ، والآن وقد تطوّر المجتمع فلا بأس من إيجاد تطويرٍ جديدٍ لإشباع غريزته ، ومن ثمَّ وجدت هذه الأساليب الجديدة في الأدب . ولا يخفى ما للأدب من أسلوب إقناعيٍّ أخّاذ في المجتمع ، وما يستطيع به خدمة فكرة معيّنة أو تأييدها ، أو خدمة فردٍ معيّن أو تهديمه والقضاء عليه مثلًا ؛ وذلك باعتبار أنَّ الأدب مرغوب للمجتمع ، فنجد أنَّ أكثر أفراده يمارسون مطالعته ومعرفته توصّلًا إلى إشباع غريزتهم الجماليّة ، ومن ثمَّ تدخل أفكاره ومحتوياته إلى أذهانهم وتبقى راسخة في لا شعورهم ، شأن كلّ ثقافة عامّة يطالعها الفرد . ولا يخفى أنَّ الأدب السائد في المجتمع في كلّ جيلٍ ، هو المؤثّر في ذلك