تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
تطوّرات الموضة في بناء الدور ولبس الثياب مثلًا . بالإضافة إلى تطوير الأُمور الأُخرى في الحياة ممّا يمتّ إلى الفنّ بصلة ، كلّ ذلك من أجل هذا التبرير . وذلك أنَّ الجيل عندما يعيش على طريقةٍ معيّنةٍ من هذه الفنون ، يجتّرها مدّة سنين طويلة ، ما دام موجوداً فعلًا على هذه الأرض . ثُمَّ يأتي الجيل الأخر فيجد نفسه سائماً منها سامعاً لها متكرّرة على أذنيه ، فلا يجد من ذلك لذّة مضاعفة ، وإنَّما يجدها شيئاً معتاداً غير جميل ، فيحاول تطويرها وتغييرها والإضافة عليها ، حسب ذوقه الجديد . فيضيف إلى جمالها جمالًا وإلى رونقها رونقاً ليستزيد من إشباع غريزته الجماليّة . ويأتي جيل آخر فيطوّرها أيضاً ، وهكذا تتطوّر الفنون على مدى عمر الإنسانيّة الطويل . ولا يخفى أنَّ تطوّر الفنون منوطٌ أيضاً باختلاف الثقافات واختلاف البيئات واختلاف طرق التفكير والمسبقات الذهنيّة لدى الشعوب ولدى الأشخاص ، وهذا الاختلاف أمر يرجع إلى حبّ الذّات ، إلَّا ما كان سببه تكوينيّاً كما قلنا سابقاً . فإنَّ ذلك كما يُؤثّر على نفس الذوق ، يُؤثّر على تطويره أيضاً ، ويُؤثّر على شكل التطوير ، وعلى الفنون المطوّرة أيضاً . فلذا نجد أنَّ الفنّ قد يتطوّر لدى شعبٍ معيّنٍ بشكلٍ آخر عن تطوّره في شعبٍ آخر ، وإن كان القدر المشترك - الإنساني - بينهما محفوظاً . أمّا بالنسبة إلى تلك الفنون التي تكون ذات طابع لغويّ ، كالأدب
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 210 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر