تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الجيل ، في إقناعهم بعقيدةٍ أو إشباع غريزتهم الجماليّة ، دون الأدب القديم ، أو الأدب الذي سوف يأتي في الجيل القادم ، فإنَّ ذلك وإن كان يعتبر عند أصحاب هذا الجيل أدباً في حدود الجيل الذي خلق فيه ، إلَّا انَّه ليس أدباً لهم ولا يعتبر مشبِعاً لغريزتهم الجماليّة ، ومن ثمَّ لا يكون مقنِعاً لهم ولا محبوباً لديهم . ومن ثمَّ نجد أنَّ الأدباء الشباب ينفرون من أدب الأدباء القدامى ، ولا يجدون فيه إشباعاً لغريزتهم الجماليّة ، كما أنَّ الأدباء القدامى لينفرون من الأدباء الجدد ، ويعتبرون أدبهم أدباً لجيلٍ آخر غير الجيل الذي يعيش الأدباء القدامى فيه ، ومن ثمَّ لا يكون فيه إشباعاً لغريزتهم الجماليّة ولا لأذنهم الموسيقيّة ، بعد أن انصهرت أذنهم وغريزتهم بأسلوب الأدب الذي صنعوه وعاشوا معه خلال جيلهم ، فمن الصعب جدّاً عليهم أن يعترفوا للأدب الجديد أنَّه موافق للذوق أو للغريزة الجماليّة .

الأدب الخالد

وليس هناك إلَّا بعض النصوص القليلة في الأدب واللّغة ، هي التي تستحقّ الخلود ، والتي تشبع الغريزة الجماليّة عند أهل اللّغة جيلًا بعد جيل ، وعصراً بعد عصر ، مهما تطوّرت اللّغات والأذواق ، وتلك نصوص قليلة موجودة في كثير من اللّغات عامّة ، وهي تلك النصوص التي تعبّر عن الغرائز الأساسيّة في الإنسان وعن طرق إشباعٍ أساسية فيها أو عن خصوصيّاتٍ اجتماعيّةٍ أو ثقافيّةٍ لا تتغيّر عادةً على مرّ الزمان . فمثل هذه الخصوصيّات يكون التعبير عنها ثابتاً أيضاً على مدى عمر البشر .