تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
هذه الشهوة المحرّمة . وبالطبع فإنَّ الإسلام إنَّما حرّم مثل هذه الإشباعات المتطرّفة لأجل ما فيها من ضررٍ على المجتمع ، فإنَّه بحسب ما يرى ببعد نظره وحكمته البالغة ، أنَّ الغريزة الجنسيّة ينبغي أن تبقى مصونة ومنظّمة ، وينبغي أن لا تنطلق انطلاقاً حيوانيّاً مروّعاً ؛ لذلك فهو ينظّمها بقوانينه وبتشريعاته ، واضعاً العراقيل أمام الانطلاق المتزايد الذي يؤدّي إلى الانحلال وفساد الأخلاق ، فيحرّم الاختلاط ويوجب الحجاب ، ويحرّم الأغاني والموسيقى التي تثير في النفس الميول المتطرّفة الحيوانيّة ، وبهذا تكون أحكامه تلك موافقة لحبّ الذّات في المجتمع ، على اعتبار ما سوف يسوده من انحلالٍ وفسادٍ إذا ما استشرت فيه هذه المحرّمات ، وما سوف يسوده من نظام وأخلاق وفضيلة ، عند تطبيق أوامر الإسلام ، وبذلك يكون تطبيق أوامر الإسلام موافقاً لحبّ الذّات في المجتمع . وبالطبع فإنَّ المجتمع المتديّن يجد ذلك جميلًا لديه عزيزاً عليه ، وهو ينصاع إلى تلك الأوامر انصياعاً تلقائيّاً اندفاعاً من حبّ ذاته ؛ مبرّراً ذلك بأنَّ دينه يأمره بذلك ، ويكفي هذا مبرّراً عند المتديّن المخلص . أمّا باقي الاستمتاعات وإشباع اللذائذ ، فإنَّها مباحة في الإسلام بل مأمور بها في بعض الأحيان ، كالنظر إلى الطبيعة والاعتبار بما فيها من نقاط قوّة وقوانين كونيّة وجمال أخّاذ ؛ باعتبار أنَّه كاشف عن قدرة لا متناهية صانعة له ، وكالحثّ على الزواج في الإسلام ، وكالاستماع إلى الأشعار والأدب ، والالتذاذ بالجنس الآخر بطريق محلّل مثلًا ، وإلى آخره .