ولا يخفى أنَّ نظريّة اختلاط الجنسين أيضاً نابع من ذلك ؛ باعتبار أنَّه نابع من غريزة الجمال في الإنسان ، وموافق لغريزةٍ أُخرى ، هي الغريزة الجنسيّة . ومن هنا كان الاختلاط يؤدّي إلى رؤية أحد الجنسين الجنس الآخر ، وإلى أُمورٍ أُخرى أحياناً . ومن هنا يجد لذّة مّا في نفسه ، موافقة لحبّ ذاته ، وهذه اللذّة تكون منعدمة عادة عند الفصل بين الجنسين ، وانعدام اللذّة مع إمكان وجودها مخالف لحبّ الذّات ، ومن هنا كان الحجاب مخالفاً لحبّ الذّات عند الإنسان .
أمّا تلك اللذائذ التي تكون محرّمة بحسب التقاليد أو الأديان ، أو بحسب القانون مثلًا ، فهي لا يستطيع الإنسان ممارستها ، بل في بعض الأحيان تكون مخالفة لحبّ ذاته ؛ لوقوع التزاحم بينها وبين مقتضيات التشريعات التي تنهى عنها .
فالإسلام مثلًا ، عندما يحرّم شرب الخمر أو سماع الغناء أو الموسيقى أو الاختلاط بين الجنسين مثلًا ، يقع في نفس الفرد المسلم تزاحم بين الإعراض عن هذه اللذّة وبين إطاعة أوامر الإسلام ، وبالطبع فإنَّ الديِّن المخلص يقدّم إطاعة أوامر الإسلام وامتثال نواهيه على القيام بهذه اللذّة وإشباع غريزته الجماليّة عن هذا الطريق ، وبخاصّة وهو يعلم أنَّ الألم الذي يأتيه من عدم إشباع هذه اللذّة ، ليس ألماً قاتلًا ، وإنَّما هو ألم مؤقّت يزول عمّا قليل ، إلَّا أنَّه على تقدير إشباعه ، فإنَّ الألم الذي توعّده به الإسلام قاسٍ وكبير ولا يمكن زواله بوقتٍ قليل ، ومن ثمَّ بالطبع يكون حبّ ذاته مقتضٍ للنفرة من العذاب السرمدي ، ومن ثمَّ الإعراض عن سببه ، وهو الوقوع في
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 207
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٧