تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ينفر من ذلك إلى حدٍّ ما . إلَّا أنَّ هناك - على كلّ حال - قدراً كبيراً من الأُمور المشتركة بين جميع البشر . وبالطبع فإنَّ الأُمور اللذيذة التي يبيحها المجتمع وتبيحها العقيدة للإنسان ، يميل الإنسان بطبعه إلى ممارستها والاستزادة منها مهما استطاع . فيستزيد مثلًا من الشعر الجميل ، أو النثر الفنّي اللذيذ ، أو الأغاني أو الموسيقى أو النظر إلى المناظر الطبيعيّة ، عند إجازة هذه الأُمور مثلًا في مجتمعه أو عقيدته . أمّا إذا لم يكن ارتكاب أحد اللذائذ مباحاً اجتماعيّاً أو عقائديّاً ، فإنَّ الفرد إمّا أن يكون مؤمناً بهذا القانون الاجتماعيّ أو العقائديّ ، فحينئذٍ تكون هذه اللذّة في الغالب مرتفعة عنه ويشعر بالاشمئزاز من ارتكابها ؛ باعتبار أنَّها مخالفة لما يعتقده حقّاً من عدم جواز ارتكاب هذه اللذّة . أمّا إذا لم يكن مؤمناً بهذا القانون ، بأنَّ كان مشكّكاً أو كان مؤمناً بعدمه ، فحينئذٍ إمّا أن لا يكون للقانون عليه أيّة سلطة تنفيذيّة تجبره على عدم الارتكاب ، فحينئذٍ ينطلق إلى ارتكابها بدون وازع أو رادع ؛ انطلاقاً من حبّ ذاته ، وأمّا إذا كان للقانون قوّة تنفيذيّة تجبره على عدم ارتكاب هذه اللذّة ، كالعقاب القانوني أو الانتقاد الاجتماعي للفرد مثلًا ، فحينئذٍ يقع الفرد بين مقتضيين متزاحمين ، مقتضى اللذّة ومقتضى القانون ، وهو في الغالب يفضّل مقتضى القانون إلَّا إذا كان يستطيع الاستخفاء منه ؛ باعتبار أنَّ الألم الذي يوقعه القانون أكثر غالباً من الألم المتأتّي من ترك اللذّة .