تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

حبّ الذّات وحبّ الجمال

لا يخفى أنَّ في النفس غريزة جماليّة وقّادة ناعمة الذوق دقيقة التقييم لكلّ ما هو جميل ولذيذ ، وبالطبع فإنَّ من حبّ الذّات إشباع هذه الغريزة وهذا الميل الفطري ، وأن يعرض عليه أجمل الأشياء [ في ] رأيه وأحسنها لديه ، إذ كلّما كان الإشباع أكمل كان أقرب إلى حبّ الذّات ، ومن المخالف لحبّ الذّات حتماً ، أن يعرض عليه ما هو قبيح في نظره ويشمئزّ منه . ولا يخفى في المقام أنَّ لكلّ حاسّة من حواسّ الإنسان الخمس ، أُموراً يحبّها ويهفو إليها ويجدها لذيذة مستساغة ، وأُموراً ينفر منها ويجدها فظّة غليظة ويشمئزّ من قربها منه . إذن فتنقسم الحاسّة الجماليّة النفسيّة على الحواسّ الخمس ، فيقيّم كلّ قسمٍ منها قسماً من المحسوسات من حيث الجمال والقبح . فالسمع مثلًا : يودّ الكلام الرقيق والصوت الرخيم ، ويبغض الصوت الخشن الجافي - مثلًا - والعين تحبّ تناسق الألوان وترتيبها ، وتبغض تشويش الألوان وكونها كالحة غير منظّمة مثلًا ، والأنف يستسيغ الرائحة الجميلة كرائحة العطر والورود ، وينفر من الروائح الكريهة كالنتن والجيفة مثلًا ، والفم يتذوّق الطعوم الجميلة ولا يستسيغ الطعوم الخبيثة الكريهة ، واللمس يميل إلى اللمس الناعم الليّن عادةً ، وينفر من أضدادها ، وهكذا .