العقيدة أو الهدف بشكلٍ لا يستسيغونه ولا يُؤمنون به ، عندئذٍ لا شكّ يكون من مقتضيات حبّ ذاتهم الخروج عنها وسحب تأييدهم لها .
ومنها ما إذا لم يرتح الفرد أو الأفراد المؤيّدون لجماعةٍ معيّنة لعمل من أعمالها ، وكان هذا العمل جوهريّاً ومهمّاً ، بحيث يحدّد موقفها العقائدي والاجتماعي ، فحينئذٍ وما دام هذا العمل مبغوضاً لدى هؤلاء الأفراد ، إذن يكون عاملوه مبغوضين أيضاً ويُعتبرون مخطئين في نظرهم ، ومن هنا لا يكون موافقاً لحبّ ذاتهم الاستمرار في تأييد الحزب ، أو تأييده أكثر من ذلك .
ومنها : ما إذا رأى هؤلاء الأفراد المؤيّدون بأنَّ رجال الحزب وقادته قد انحرفوا عن واقع عقيدتهم وعن هدفهم ووسائلهم ، وأصبحوا يقومون بأفعال ، ويتفوّهون بكلامٍ يعتقد هؤلاء الأفراد أنَّه مخالف لأهدافهم وعقيدتهم ، ويعتقد هؤلاء الأفراد أنَّهم إنَّما يعملون ذلك استجابة للدوافع النفسيّة وتفضيلًا لأهوائهم الشخصيَّة على عقائدهم الاجتماعيّة ، وهذا تحريف مغلوط لحبّ الذّات ، إذن فمن المنطقي لهؤلاء الأفراد - طبقاً لحبّهم لذاتهم - أن ينسحبوا من هذه الجماعة وأن يعرضوا عن تأييدهم لها ؛ إلَّا إذا ثبت خطؤهم في اعتقادهم ذلك ، وأنَّ الحزب لا زال يمارس عمله في سبيل هدفه بنشاط ، أو أنَّ الحزب قد أخذ حركتهم الانفصاليّة بنظر الاعتبار ، ووجد أنَّ انفصالهم عنه مضرٌّ له ، ومخالف لحبّ ذاته ، فعدّل من سلوكه وحوّر من سياسته وتصرّفاته .
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 203
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٣