تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

انقسام الجماعات

ولا ننسى ما قلناه في طريق تكوّن الجماعات ، وانقسامها ، أنَّ المبدأ إذا تطبّق ، والهدف للجماعة إذا صار فعليّاً خارجيّاً مطبّقاً بين الناس ، وأصبح الناس يعتقدونه ويعتنقونه ، فحينئذٍ يكون هذا الهدف المثالي للجماعة قد تطبّق ، وقد نزل إلى حيّز التنفيذ عندئذٍ . وجذوة حبّ الذّات وحبّ الكمال غير منطفئة ، يودّ كلّ فردٍ من الجماعة الرقيّ إلى كمال أكثر وإلى سعادة ورفاه أزيد ، عندئذٍ يختلف أفراد هذه الجماعة ، فترى كلّ كتلةٍ منها أنَّ الهدف الجديد الذي ينبغي السعي له هو شيء آخر غير ما تراه الجماعة الأُخرى ، وبذلك تنقسم هذه الجماعة إلى أقسام متناحرة كتلك الجماعات الأُولى الكبيرة ، ليس بينها أيّ فرقٍ على كلّ حال . فراجع ما قلناه في طريق تكوّن الجماعات وانقسامها ، فهو وافٍ في المطلوب . ولا يخفى في المقام أنّ تحقّق الهدف الذي تتوق إليه الجماعة في الخارج ، ومن ثمَّ توقانها إلى هدفٍ جديد ، هو أحد الأسباب لانشقاق الجماعات ، كما يحدث في الثورات - مثلًا - بين المشاركين في الثورة عادة أو بين المذاهب الدينيّة مثلًا . إلَّا أنَّ هذا ليس هو السبب الوحيد لذلك ، فإنَّه وإن كان ناشئاً من حبّ الذّات ، إلَّا أنَّ لحبّ الذّات صوراً أُخرى في انقسام الجماعات ، فمنها ما إذا كان فرد أو أفراد مؤيّدين لحزبٍ معيّنٍ أو لجماعةٍ معيّنة ، على اعتبار أنَّها تُؤمن بعقيدةٍ خاصّةٍ أو تسعى نحو هدفٍ معيّنٍ ، حسب فهم هؤلاء المؤيّدين ، ثمَّ تتوالى الحوادث ويثبت لدى هؤلاء أنَّ هذه الجماعة تُؤمن بهذه