أمّا أولئك المناصرون لدعوة أُخرى ولفكرة مباينة ، فأولئك هم الأعداء وهم المتصلّبون أمام أيّة دعوة جديدة ؛ لأنَّهم قد ارتبط حبّ ذاتهم ومصالحهم وارتبطت علاقاتهم الاجتماعيّة وفهمهم للحياة ، بطريقةٍ أُخرى وتفكيرٍ آخر وأسلوبٍ وهدفٍ آخر ، ومن ثمَّ كانوا مكرّسين حياتهم لنصرة عقيدة أُخرى وللسعي نحو هدفٍ آخر ، ولا يرضون بأيّ شكلٍ من الأشكال ، أن تنتصر عقيدة غير عقيدتهم ، وأن تنتشر ، ولا يكون ذلك موافقاً لحبّ ذاتهم .
ومن ثمَّ يتصدّون لإثبات زيفها وبطلانها وإبعاد الناس عنها ، بمختلف الوسائل والأعمال ، ويتصدّون للجواب على أدلّتها وأقوالها وإلى إثبات وجودهم أنفسهم بأقوالٍ جديدةٍ وأفعالٍ جديدةٍ ، وهكذا .
ويستمرّ النزاع إلى أن تنتصر إحدى الجبهتين على الأُخرى ، فيتبعها الجمهور الانتهازي المصلحي ، وعندئذٍ تعتبر تلك الفئة قد سيطرت على البلاد وتولّت زمام الحكم مثلًا .
نشأة العقائد والأديان من حبّ الذّات
ومن هنا تستطيع أن تتميّز بوضوحٍ تامّ : أنَّ الأحزاب والجماعات العقائديّة والتكتّلات المبدئيّة ، كلّها ناشئة من حبّ الذّات ، بما فيها العقائد الأرضيّة والأديان السماويّة .
نعم ، الفرق من هذه الناحية واحد ، بين الأديان الأرضيّة والسماويّة ، وهو أنَّ حدوث العقائد والأديان الأرضيّة من حبّ الذّات أيضاً كما كان انتشارها والعمل في سبيلها بحبّ الذّات أيضاً ، أمّا الأديان السماوية ، فإنَّ