حسب مصلحته في المجتمع ، وبالنسبة إلى الدعوة الجديدة ، وبالنسبة إلى الآراء الأُخرى ، وبالنسبة إلى مصالحه الخاصّة .
وإنَّ خير الخير بالنسبة إلى الدعوة هو ذلك الشخص الذي تراه يفضّل جميع أُمور الدعوة ، بما فيها خصوصيّات ، وبما فيها من مشاكل وعقد ، على جميع ما في المجتمع من أُمور الحياة ومن رفاهٍ ومن سعادة .
فذلك الشخص وأمثاله يكونون النصراء الأُول لكلّ دعوة - عادةً - يحبّونها بحبّ ذاتهم ، ويفضّلونها على جميع مقتضيات حياتهم .
إلَّا أنَّ الأعمّ الأغلب من الجمهور هم الذين يرون اتّباع المنتصر من الدعوات والموافق لمصلحتهم ولحبّ ذاتهم ، فلذا نجدهم يقفون على التلّ متفرّجين ما دامت هناك خلافات وصراع على البقاء ، فإذا انتصرت دعوة ما من الدعوات ، أيّاً كانت ، وأحرزوا أنَّها تستطيع أن تقوم بمصالحهم وأن تنفّذ طلباتهم ، عندئذٍ ناصروها وأحبّوها وأخلصوا إليها ، وهذه هي عادة الجماهير في كلّ مكان .
ويكونون مستعدّين ، إذا هي خدمتهم خدمة صادقة أن يبذلوا في سبيلها الشيء الكثير من المتاعب والأموال ، وهم بذلك إنَّما يبذلونها لمصالحهم ، في الحقيقة والواقع ، باعتبار أنَّ تلك الدعوة التي يبذلون لها المال والجهد إنَّما هي في مصلحتهم حسب ما يتصوّرون .
وتتخيّل الدعوة عندئذٍ أنَّ هذه الجماهير الموسّعة ، كلّها مناصرة لها ومؤيّدة لتخطيطاتها وأفكارها ؛ باعتبار أنَّها تراهم مخلصين لها متفانين في سبيلها ، وهم ليسوا إلَّا مخلصين لمصالحهم ولأهوائهم الخاصّة .
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 199
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٩