إلَّا أنَّه على كلّ حال ، على فرض أن تكون هذه العقيدة التي اعتقدها واقعيّة ومطابقة للحقيقة في نفس الأمر والواقع فرضاً ، فإنَّ سيطرتها على ذهنه ، تكون مرضيّة وصحيحة وعدلًا ؛ باعتبار مطابقتها للواقع وباعتبارها حقّاً ، وسيطرة الحقّ على ذهن الإنسان أمر لا بأس به ولا ريب يعتريه .
المؤمن والمشكك
ويتصدّى المؤمن بالعقيدة المعيّنة إلى تجنيد قواه وملكاته وخبراته في سبيلها وفي سبيل الدعوة إليها ، ونصرتها ، فإن كان أديباً استخدم أدبه كلسان للدعوة الجديدة ، وإن كان شاعراً استخدم شعره في ذلك ، وإن كان رسّاماً أو فنّاناً استخدم فنّه في ذلك ، وإن كان عالماً أو خبيراً اجتماعيّاً أو خبيراً اقتصاديّاً - مثلًا - استخدم خبرته في علوم الحياة ، في سبيل خدمة دعوته .
وهذا أمرٌ طبيعيّ كنتيجة للإيمان العميق بأيّ عقيدة من العقائد ، حيث يرى الإنسان أن حرفته ينبغي أن تكون مكرّسة تماماً لأجل خدمة معتقده ؛ وذلك : لأنَّ عقيدته بعد أن أحبّها بحبّ ذاته تكون خدمتها والسهر عليها محبوبة له بحبّ ذاته ، وقد يرى الفرد أنَّه من الخيانة لعقيدته المفضّلة ، أو من التهاون في سبيلها ، أنَّها تكون محتاجة إلى بعض العون ، وهو يملك فنّاً أو خبرة ولا يستخدم فنّه وخبرته في سبيل نصرتها ، فيكون هذا الاستخدام محبوباً للذّات ، كاستخدام هذه الخبرات في صراع الذّات نفسها .
ولعلّنا نستطيع أن نرى في كثيرٍ من الأحيان أنَّ الاندفاع العقائدي بأيّ فنٍّ من الفنون والالتزام به خلال عقيدة معيّنة يجعله ثوريّاً نشطاً فعلًا ،