تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وبالآخرة يكون مؤثّراً في أذهان قارئيه أو سامعيه أو مشاهديه أكثر من ذلك الفنّ السائب غير الموجّه ، ومن ثمَّ كانت الدعوة إلى خلق الأدب الإسلامي الملتزم موافقة لحبّ الذّات لدى المسلمين . إذن فحال المؤمن وهو مطمئنّ بعقيدته ، راكن إليها ، فرح بها ، محبّ لها ، بحبّ ذاته ، حالة تبعث على الارتياح وعلى الغبطة له ؛ وذلك : لأنَّ اليقين مريح للقلب ، والاطمئنان بمبدأ معيّن والركون إليه مريح للضمير والعقل ، أمّا ذلك المشكّك الحائر الذي لا يعلم أين يتّجه ولا إلى أين يصير ولا كيف يفكّر ، فذلك نكد في حياته العقليّة ، بل وفي حياته الاجتماعيّة ، لا يعرف كيف يفكّر ولا كيف يدخل ولا من أين يخرج ، فينعكس هذا القلق الذهني العقليّ على تصرّفاته وعلى أفعاله ، فتكون تصرّفاته قلقة واهية لا مغزى لها ، فهو لا يعلم مَن يحترم ومَن يحتقر ومع مَن يتعاون ومع مَن يرفض التعاون مثلًا ؛ وذلك : لأنَّه مشكك في العقائد ، غير متّجه إلى عقيدةٍ معيّنة ، فهو يكون نكداً في حياته [ باعثاً ] على الرثاء والاشمئزاز . ويكون موقف مثل هذا المشكّك خطراً ، حيث يحتمل أن تلتهم عقله وتفكيره أيّ عقيدة صادفته في طريقه وسيطرت على أعصابه ، مهما كانت تلك العقيدة من البعد عن الحقيقة أو القرب إليها . ومثل هذا المشكّك عندئذٍ يرتفع تشكيكه ويصبح مندفعاً في تأييد هذه العقيدة أكثر من دعاتها الرئيسيّين . ومثل هذه الحالة بالنسبة إلى هذا المشكّك خطرة ؛ لاحتمال وقوعه بين آونةٍ وأُخرى في عقيدة بعيدة عن الحقيقة . إذن فينبغي له أن يفكّر في موقفه ،