تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
عقيدة معيّنة وأن يسوده نظام واحد ، يركن إليه الجميع ويعتقدون به ؛ لكي تطمئنّ الحياة ولكي يصفو المجتمع ، ولكي يمشي على نظامٍ وقانونٍ معيّن ، وعلى هوى عقيدة معيّنة ، لكي يسيروا متضامنين خلالها إلى كمالهم المنشود ، الذي يهفون إليه ويحبّونه بحبّهم لذواتهم .

التحزّب العقائدي

ويشعر المؤمنون بحاجة الدعوة الجديدة إلى الانتشار وإلى الذيوع ، ويشعرون بحاجة الناس إلى اعتناقها وإلى تبنّيها ؛ باعتبار أنَّهم يرون أنَّها موافقة للحقيقة ، وهم ضمناً يودّون حصول الناس على الحقيقة ، ويودّون لهم اعتقادهم العقيدة الموافقة لها ؛ لأنَّ الناس - على كلّ حال - من أبناء جنسهم ، وحبّ أبناء الجنس من مقتضيات حبّ الذّات . وأيضاً ، فإنَّ إيمان الناس بعقيدتهم قوّة لهم ، وتأييد لعقيدتهم ، ونصرة لهم ، فمن ثمَّ يكون إيمان الناس بعقيدتهم موافقاً لحبّ ذاتهم . ومن ثمَّ يجتمع هؤلاء المؤمنون ويفكّرون ويخطّطون ويتوصّلون إلى نتائج معيّنة نابعة من توجيهات نفس العقيدة ، بما تمليه من أفكار ، وبما توجّهه إليهم من تعاليم وإرشادات ، فمثلًا : إنَّ بعض العقائد كالإسلام مثلًا ، لا يحبّذ استخدام محرّماته في طريق نشره والدعوة إليه ، على حين تجيز المذاهب الميكيافيليّة ذلك . ولعلّ العقيدة نفسها لا تنسى هذا الجانب الجوهريّ المهمّ في حياتها ، فهي بنفسها تضع الخطط والوسائل لنشرها وإذاعتها وتبليغها ، بالشكل الذي ينسجم مع أفكارها ويقوم مع سنخ أدلّتها وبراهينها .