تقريب تشريعاتها إلى العدالة ، وتبعيدها عن الظلم مهما أمكن ، وذلك لكي يرى الشخص المتصدّي للتفكير بها ، بأنَّ اعتناقه لهذه العقيدة في صالحه ومقرّب له للحقيقة ، وبذلك يكون موافقاً لحبّ ذاته .
درجة الإيمان بالعقيدة
والعقيدة بعد أن توجد ، إمّا نابعة من ذهن شخصٍ على هذه الأرض ، أو نازلة كدين من السماء ، فإنَّ الناس يبدأون بالنظر فيها ، وبالبحث حولها ، ومن ثمَّ ينقسمون إلى أقسامٍ كثيرةٍ ، باعتبار اختلاف أفكارهم وعقولهم ، وباعتبار اختلاف مصالحهم وأغراضهم ومشتهياتهم وتصوّراتهم للكمال .
فمنهم مَن نجده معتنقاً إيّاها ، متحمّساً لها ، عاملًا في سبيلها ، ومنهم مَن نجده معادياً لها ، مراغماً لأهلها ، ساعياً إلى هدمها وتقويضها ، ومنهم مَن نجده مشكّكاً لا أدريّاً بالنسبة إليها ، ومنهم مَن تراه معرضاً عنها ، لا يهتمّ بوجودها ولا بعدمها ، وذلك كلّه انعكاس من حبّ الذّات في أنفس هؤلاء ؛ باعتبار اختلاف أجوائهم ودرجة تفكيرهم وما يرونه من مصالحهم .
وعلى كلّ حال ، فإنَّ العقيدة عندما تنشأ ، تحتاج إلى الأعوان والأنصار لنشرها ولتبليغها والدعوة إليها ، لذا يجتمع إليها أولئك الذين اقتضى حبّ ذاتهم الإيمان بها ؛ باعتبار أنَّهم وجدوها مطابقة للحقيقة مثلًا ، أو اقتضى حبّ ذاتهم التملّق إليها والتقرّب لها ؛ باعتبار أنَّهم وجدوا أنَّ مصلحتهم الاجتماعيّة أو الاقتصاديّة وغير ذلك من مصالحهم يقتضي ذلك .