تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

العقيدة وحبّ الذّات

لا شكّ أنَّ في نفس كلّ فردٍ من البشر توقاناً تلقائيّاً نابعاً من حبّ ذاته إلى الاعتقاد بعقيدةٍ معيّنةٍ وتبنّيها ، والسير على وفق دستورها ومقتضياتها ؛ وذلك : أنَّ كلّ فردٍ من البشر يعرف بوجدانه الصحيح أنَّ هناك حقيقة معيّنة واحدة ، وأنَّ هذه الحقيقة مجهولة ، وأنَّه لا يمكن التوصّل إليها ، إلَّا عن طريق البحث والتنقيب والتفكير ، وأنَّ العلوم والفنون والعقائد بدقّتها وعمقها وتوسّعها ، إنَّما تحاول أن تشير إليها . ومن جملة ميادين الحياة التي تحتوي على حقيقةٍ مجهولةٍ من الحقائق : هو ما ينبغي أن يكون عليه النظام الأكمل للبشر ، بجميع أشكاله ، السياسيّ والاجتماعيّ والأخلاقيّ والاقتصاديّ وغير ذلك من ميادين الحياة . وبالطبع فإنَّ العقيدة المعيّنة تتناول جميع ذلك بالبحث والتنقيب ، وكلّما كانت العقيدة أقرب إلى الحقيقة وأدقّ وأبعد عن الشطط والباطل ، كانت أحسن وأولى بالاعتناق . أمّا ميزان الحقّ والباطل الذي يقيس به الفرد صدق العقيدة وكذبها ، فذلك ميدان آخر ليس هذا محلّه . وإنَّما المقصود أنَّ كلّ فردٍ يؤمن أنَّ هناك عقيدة واحدة يمكن أن تعبّر عن الحقيقة المجهولة ، ويمكن أن تقول كلمتها فيها ، وأن تشير إليها بإصبع
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 188 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر