تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
والكافر حيث إنَّه يكون في الآخرة معذّباً عذاباً شديداً ، فهو في هذه الدنيا ، بحساب المنعّمين والمكرّمين . إذن فمن حبّ ذاته أن يهفو إلى الدنيا وأن يميل إليها ، وأن يكره الموت كرهاً شديداً ، ومن هنا قال الله تعالى : ( . . . فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ . . . * . . . يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ ) « 1 » . هذا ما ينبغي أن يقال على وفق نظريّتنا . إلَّا أنَّه يمكن القول بأنَّ السلوك الاختياري للإنسان إنَّما يكون ناشئاً عن حبّ الذّات في غير المعصومين عليهم السلام ، أمّا المعصومون ، فهم وإن كانوا من البشر سواء بسواء ، إلَّا أنَّهم معصومون واجبو العصمة . ومعنى كونهم معصومين : أنَّ الله تعالى لم يخلق فيهم حبّاً لذاتهم على الإطلاق ، وإنَّما خلق عوضاً عن ذلك حبّ الله تعالى ، وحبّ التوجّه إليه وإطاعة أوامره ، وفي ذلك ما يكفي كفاية تامّة عن حبّ الذّات ، في خلق السلوك وتوجيه الأفعال نحو أفضل ما يمكن أن تكون عليه ، فجميع أقوالهم وأعمالهم وتصرّفاتهم ، نابعة عن حبّ الله تعالى . فهم يحافظون على أبدانهم من الأضرار الطبيعيّة والآلام الجسديّة عادة ؛ لأنَّ أبدانهم أمانة لديهم وهم مكلّفون بالمحافظة عليها . وهم يبلّغون الأحكام وينشرون دين الله تعالى ؛ لأنَّه دين الله ؛ ولأنَّ الله كلّفهم بنشره وهداية الناس نحوه ، وهم أيضاً يضحّون بأنفسهم في سبيل الله تعالى ، إطاعة لأوامر الله تعالى ، ولأنَّهم لا يشعرون لأنفسهم قيمة ، في سوى حبّ
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآيات : 94 - 96 .