وليس وجود حبّ الذّات عندهم شيئاً ينقص من قدرهم أو يغضّ من عصمتهم ، حاشا وكلّا ، بل إنّ حبّ الذّات هو الذي يساعد الإنسان عادةً على تمشية أُمور حياته ، وهو الذي يجعل في نفسه حبّ الكمال والرقيّ من الكامل إلى الأكمل . ولا يعني حبّ الذّات بشكلٍ من الأشكال الأنانيّة أو النزوع إلى عدم مساعدة الغير مثلًا ، أو الحبّ المتزايد للنفس ، فإنَّ تلك انطباعات سيّئة ومنحرفة تطبعها النفوس المنحرفة على حبّ الذّات ، فينتج حبّ الذّات مثل هذه الثمرات المنحرفة .
أمّا إذا كانت النفس قويّة ، وكان العقل مدركاً ومتّصلًا بالحقائق الواقعيّة الأزليّة ، فمثل تلك النفس ترى من حبّ ذاتها أن تتّفق مع تلك الحقائق وأن تجري على مقتضياتها ، بل إنَّ مجرّد معرفة تلك الحقائق يكفي في جعل الدافع النفسي لدى الإنسان بمقتضى حبّ ذاته أن يندفع نحوها وأن يسير على مقتضاها ، وأن يسير على هداها ؛ لأنَّها في مصلحته وموافقة لحبّ ذاته لا محالة .
إذن فما دام الأئمّة المعصومون عليهم السلام ملهمين ومهديّين من قبل الله عزّ وجلّ ، إذن فهم بحبّ ذاتهم - على الفرض - يتابعون هدى الله تعالى ، ويمشون على مقتضيات تشريعاته وتكويناته .
وتتجلّى العصمةُ فيهم عن هذا الطريق ، وهو أنَّهم يعرفون ما هو الخير لأنفسهم بشكلٍ واضح محدّد أكثر من كلّ البشر ، فيتبعونه بحبّ ذاتهم ، وأمّا سائر البشر فهم يدركون الخير مشوّشاً وغير واصل إلى الحقيقة ( مائة بالمائة ) ، على اختلافٍ في مراتب القرب والبعد بينهم ، وبذلك يكون الأئمّة عليهم السلام النموذج المثالي للبشر ، وتكون أفعالهم وأقوالهم وسائر
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 182
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٢