تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وبهذا المسلك نستطيع بكلّ وضوحٍ أن نعرف وجهات الأعمال والأقوال التي قالها الأئمّة وعملوها في مختلف أدوار حياتهم ؛ فإنَّها كلّها صادرة عن النبع الإلهيّ الفيّاض ، غير مشوبة بشيءٍ على الإطلاق ، فإنَّ حبّ الذّات ليس شائبة ، ولا يعتبر عيباً ولا نقصاً ، وإنَّما هو مؤيّد لطاعة الأوامر الإلهيّة والنواهي والتوجيهات والإلهامات . وحتّى إقدامهم عليهم السلام على الأضرار الدنيويّة بأنفسهم كالزهد وتحمّل المشاقّ والحبوس واختيار الشهادة ، ليس إلَّا إقداماً إلى الخلود في ذات الله تعالى ، وعلى الرقيّ في الدرجات العليا التي وعدها لهم عليهم السلام ، حيث لا يرون في هذه الدنيا إلَّا مقدار عفطة عنز ، ويرون أنَّ الخلود الحقيقي هو في تلك الجذوة السرمديّة الاشتعال . فلذلك يهفون إليها بذاتهم ولحبّ ذاتهم ، ويتحمّلون الأضرار البالغة في سبيلها ، ويتحمّلون القتل والشهادة من أجلها . وفي المقام يمكن أن نستأنس بهذا الحديث ، وهو ما ورد من : « أنَّ الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر » « 1 » ؛ باعتبار أنَّ المؤمن في الدنيا معذّب مظلوم وفي الآخرة منعّم مكرّم . إذن فمن حبّ ذاته أن يهفو إلى الآخرة وإلى الثواب العظيم ، وأن ينفر من هذه الدنيا الفانية .
هامش
( 1 ) الكافي 250 : 2 ، باب ما أخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلي به ، الحديث 6 و 7 ، مَن لا يحضره الفقيه 4 : 363 ، باب النوادر ، وصيّة رسول الله ( ص ) لعلي عليه السلام ، الحديث 5762 ، معاني الأخبار : 289 ، باب معنى الموت ، الحديث 3 ، وسائل الشيعة 16 : 17 ، بقيّة أبواب جهاد النفس ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الباب 63 ، باب استحباب ترك ما زاد عن قدر الضرورة . . . .