العصمة وحبّ الذّات
لعلّ من المشكلات التي نصطدم بها ونحن في صراط بحثنا عن حبّ الذّات : وجود هذه الغريزة الذّاتيّة في النفوس المعصومة - وجوباً - عليها الصلاة والسلام ، فيثور السؤال عمّا إذا كانت هذه النفوس تحتوي كباقي البشر على هذه الغريزة الذّاتيّة ، أو أنَّها لا تحتوي عليها ، بل هي أعظم من ذلك وأجلّ ، وحبّ الذّات إنَّما هو من شأن أُولئك الذين لا عصمة واجبة لهم ؟
ويمكن الاستدلال على كلّ حال لوجود حبّ الذّات في الأنفس المعصومة عليهم السلام ، بهذا الطريق أو بعرض هذه الفكرة ، وهي :
إنَّ المعصومين عليهم السلام بشر وليسوا خارجين عن هذا النوع ( الإنسان ) ، كما يؤكّد عليه القرآن بالنسبة إلى رسول الله ( ص ) ، مثلًا كقوله تعالى : ( إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) « 1 » ، والنبي ( ص ) طبعاً على رأس واجبي العصمة ، غاية الأمر أنَّهم النموذج المثالي الأعلى في الكمال البشري ، إذن فكلّ ما يوجد عادةً في نوع البشر من عواطف وأحاسيس وغرائز ذاتيّة ، كلّه موجود فيهم ، فإنَّ عدم وجوده فيهم يقتضي أنَّهم ليسوا من هذا الجنس العامّ من البشر ، وإنَّما هم متفوّقون بصفاتٍ ذاتيّة أُخرى ، وهذا خلف المفروض .
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 110 ، وسورة فصّلت ، الآية : 6 .