عن طريق حبّ الذّات ، ثمَّ حاول أن يعمّ عليه ويسيطر ، وأن يأخذ لنفسه محلّاً منفرداً في ذهن هذا الرجل المسكين « 1 » . إذن فالقتل في سبيل هذا الدافع الآخر قتل في سبيل الذّات ، وإن لم يكن قتلًا في سبيل حبّها بشكل مباشر .
وعلى كلّ حال ، فإنَّنا في بحثنا هذا إنَّما نريد أن نرى مدى تأثير حبّ الذّات في الإنسان ، وفي عواطفه وأفكاره الداخليّة ، وأفعاله الخارجيّة ، وأن ندّعي ضمناً أنَّه مؤثّرٌ في جميع أفعاله ، فليس من الصعب أن نستثني بعض الحالات على أساس أنَّها مخالفة للقاعدة العامّة بملاكٍ يخصّها ، وهذا كما لا يخفى موافق للموضوعيّة في البحث ، وبعيدٌ عن التعسّف على حمل أيّ فعلٍ من أفعال الإنسان على حبّ الذّات مهما كان .
ومن هنا نعرف ، أنَّ ما يُقال : إنَّ في الذّات غريزة حبّ الموت وحبّ الفناء ، وأنَّ الإنسان بأفعاله الاختياريّة يهدم حياته ويساعد على فنائها بالتدريج ، وأنَّ كلّ يوم يمضي منها ، وكل فعلٍ يقوم به ، هو معْوَل هدم فيها باختيار الإنسان .
هذه النظريّة ليست من الحقّ في شيء ، فإنَّها إمّا أن تقصد بذلك الهدم ، هدماً تكوينيّاً لا يستطيع الإنسان ردعه ، فهذا أمرٌ خارج عن حدود اختصاص حبّ الذّات ، ومن ثمَّ يكون خارجاً عن نظريّتنا ؛ لأنَّ غاية ما ندّعيه هو تأثير حبّ الذّات في الأفعال الاختياريّة للإنسان ، لا مطلق الأفعال وإن كانت علّيّة تكوينيّة .
هامش
( 1 ) بسبب سلسلةٍ طويلةٍ من العواطف النفسيّة والأفكار وقانون تداعي المعاني ( منه قدس سره ) .