تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وإمّا إذا كانت هذه النظريّة ترى أنَّ حبّ الممات أمرٌ غريزيّ كحبّ الذّات مثلًا ، أو كأيّ غريزةٍ أُخرى ، وأنَّ أفعال الإنسان الاختياريّة دافعها الرئيس هو حبّ الموت وحبّ القضاء على الذّات ، فهذا أمرٌ اعتباطيّ جزافيّ ليس وراءه محصّل ، وهو مجرّدُ فرض لم يتمّ عليه دليل ، إن لم يقم الدليل على خلافه ، وهو بداهة وجود حبّ الذّات في النفس ، وحبّ الذّات مقتضٍ لحبّ الحياة بكلّ وضوح ، ومقتضٍ لحبّ المحافظة على هذه الجذوة المنوّرة من الحياة التي تعيشها هذه الحصّة الوجوديّة التي يختصّ بها دون باقي الكون . فكيف يمكن أن يحبّ الموت لنفسه ، وليس الموت إلَّا تلاشياً واضمحلالًا على كلّ حال ، وليس إلَّا تردّياً من السيّئ إلى الأسوأ ، على العموم . نعم ، إذا كانت هناك مصلحتان في نظر الفرد ، فضّل المصلحة العظمى أو الأحسن ، والمصلحة الأحسن قد تكون هي الموت في نظره ، أو أنَّ هناك أَلمَان يدور أمر الإنسان بينهما تخيّر الألم الأخفّ ، والألم الأخفّ قد يكون هو الموت في نظره . ومن هنا كان اختيار الإنسان للموت بالانتحار موافقاً لحبّ ذاته .
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 180 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر