تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
بالفوز ، وحينئذٍ يقدّمون الظنّ الأقوى على الظنّ الأضعف . فإنَّ المظنون الأضعف وإن كان [ . . . . ] وأهمّ - على الفرض - من المظنون الأقوى ، إلَّا أنَّ المظنون الأقوى من الأهميّة في نظرهم بحيث يمكن أن يسيطر على الظنّ الأضعف ويلاشيه من أذهانهم . ثالثاً : أن يُقال : إنَّ الغرائز وبعض الاندفاعات الحماسيّة البالغة ، تطلب الإشباع لنفسها من دون أن [ يكون ] هناك عقل ورويّة من قبلها ، فهي تطلب الإشباع من صاحبها إلى أكبر حدٍّ ممكن ، ويكون صاحبها مضطرّاً إلى الانصياع إلى مقتضياتها بمقتضى حبّ ذاته ، تخلصّاً من الألم الذي يوجده جوعها في نفسه . وطبعاً فإنَّ هذه الغرائز والاندفاعات تطلب من صاحبها الإشباع حتّى لو استلزم ذلك فناء نفسه ؛ لأنَّ الغرائز لا عقل لها ولا تفكير ، فحينئذٍ يحصل في نفس الفرد تزاحم بين تحمّل الألم الكبير الناتج عن عدم الإشباع وبين الألم الناتج عن انعدام الذّات ، وبالطبع فإنَّ الإنسان في الأعمّ الأغلب من الأحوال يفضّل البقاء على ألم الجوع - في مقابل الإشباع - على ألم الفناء . إلَّا أنَّه في بعض الأحيان ، وخاصّة إذا دار أمره بين الموت جوعاً وبين الموت في طريق الإشباع ، فإنَّه يتصدّى للإشباع ولو كان في ذلك حياته ؛ لأنَّه متيقّن للموت ، إمّا في كلا الحالين ، فيكون الموت في طريق الإشباع أفضل على كلّ حال ، فيكون أوفق بحبّ ذاته ، أو أنَّه يتيقّن الموت عند الجوع ولا يجزم بالموت عند طلب الإشباع ، إذن فهو يفضّل الموت المظنون على الموت المتيقّن لا محالة .