تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
كان ثمن ذلك حياته نفسها ، مبرّراً ذلك بأنَّه على الأقلّ عندما يموت يتصوّر أنَّه شهيد من شهداء عقيدته ، وأنَّ عقيدته بعد أن يُزرع طريقها بالشهداء سوف تصل إلى ساحة النصر ، وسوف تكلّل جهودها بالنجاح ويتحقّق هدفها الذي تسعى إليه ، وذلك غير ما يتمنّاه ، ولو كان حادثاً بعد موته على كلّ حال . إلَّا أنَّه ربّما يقال : بأنَّ حبّ العقيدة إذا كان ناشئاً من حبّ الذّات ، فكيف يمكن أن يكون أقوى منه ؟ والمفهوم من حال هؤلاء الشهداء أنَّهم يفضّلون نصرة عقيدتهم على وجودهم في الحياة ، مع أنَّهم يرون الموت عدماً مطلقاً ولا يؤمنون بالدار الآخرة . والمؤمنون تزاحم عقيدتهم حبّ الحياة ، أمّا غيرهم فيزاحمها حبّ وجود الذّات نفسها . ويمكن أن يبرّر ذلك بناءً على نظريّتنا بعدّة مبرّرات : أوّلًا : أنَّ هؤلاء المناصرين للعقيدة يحدث بينهم حماس واندفاع ، ويتكوّن بينهم لا شعور جمعيّ يدفعهم إلى الدفاع عن عقيدتهم غافلين - وهم في تلك الموجة العارمة من الحماس والاندفاع - عمّا قد يترتّب عليه من الأُمور والأضرار ، وما قد يصيبه من قتل وموت . ثانياً : أنَّهم حين يندفعون نحو ثورتهم أو هدفهم المعيّن لا يجزمون ولا يقطعون بالموت ، وإنّما يحتملونه ، مع أنَّهم لا يقدمون على حركةٍ حماسيّة ثوريّة مثل ذلك ، إلَّا إذا كانوا يظنّون ظنّاً عقلائيّاً بالفوز . إذن فيقع التزاحم في أنفسهم بين ظنٍّ قليلٍ بالموت ؛ باعتبار كثرتهم وقوّتهم ، وبين ظنٍّ كثيرٍ