الضرر المحتمل أيضاً ، بمعنى : أنَّ الإنسان إذا دار أمره بين قطعه بالنجاة واحتماله للضرر ، اختار قطعاً الأمر الأوّل ، وعليه فهو ينفر من الموت لاحتمال ما سوف يراه بعده ، ويحبّ الحياة لأنَّها منجاة له من ذلك .
إلَّا أنَّنا نرى في بعض الأحيان أنَّ الشخص قد يميل إلى ترك حياته وهو ( الموت ) بعبارة صريحة ؛ وذلك لاعتباراتٍ شتّى .
منها : حالة ذلك المؤمن بربّه ، المعتقد بدينه ، المتوجّه إليه بكثيرٍ من الحسنات والأفعال الخيّرة الطيّبة ، وهو في عين الوقت قد لاقى في عيشه العادي الدنيوي ضنكاً وصعوبة وتقشّفاً ، وهو على يقين واضح بأنَّه إذا ذهب إلى ربّه فهو سوف يلاقي في الآخرة نعيماً خالداً وعزّاً غير قابل للزوال ، وجنّة عرضها السماوات والأرض .
ومن ثمَّ نجد من الطبيعيّ أن يتمنّى الذهاب إلى ذلك المكان ، وأن يزول عنه مثل هذا الألم الذي لا زال يساوره طول حياته ، وأن يتبدّل ألمهُ بالخلود السرمديّ ، ومن ثمَّ كان الانتقال من هذا الألم إلى ذلك النعيم الخالد موافقاً لحبّ ذاته .
ونستطيع أن نهتدي بهذا الصدد بقوله تعالى : ( فَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ) « 1 » بمعنى : أنَّكم لو كنتم صادقين في إيمانكم لكنتم تحرزون الفوز في الآخرة ، ولكنتم تتمنّون الوصول إلى ذلك الفوز والخلود اندفاعاً من حبّ ذاتكم ، ولكنّكم حيث تشكّون في إيمانكم ومن ثمَّ في فوزكم في آخرتكم ، فإنَّكم لهذا لا تتمنّون الموت ، وإنَّما تتمنّون الحياة . ولذا أضاف الله
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 94 .