تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

حبّ الذّات وحبّ الحياة

لا شكّ أنَّ كلًا منّا يحبّ الحياة ، ويودّ البقاء على وجه هذه الأرض أكبر مقدارٍ ممكن ، وحبّ الحياة من لوازم حبّ الذّات الرئيسيّة ، حيث يعتقد الفرد أنَّه لن يستطيع الوصول إلى كماله والحصول على سعادته إلَّا بإعطائه فرصةً كافية للسعي نحوه والتوصّل إليه في ظلال هذه الحياة التي يعيشها . وهو أيضاً - كما سبق أن ذكرنا في أوّل بحثنا حول حبّ الذّات - حريصٌ على الحصّة الوجوديّة التي اختصّ بها عن سائر الكائنات ، حريصٌ عليها حرصاً شديداً يعضّ عليها بناجذيه عضّاً محكماً ، ويحاول حمايتها ما وسعته الطاقة والقدرة ، وعليه فهو يتمنّى بقاءها في الحياة ؛ لأنَّ الحياة هي النور الوحيد الذي يراه بين يديه . والنور والحياة حتماً أفضل من الظلمات ومن التلاشي والموت ، فكانت الحياة أفضل لهذه الحصّة الوجوديّة من الموت . والموت إذ يتصوّره الإنسان ، يتصوّره شيئاً مرعباً ثقيلًا جافياً ، أو أنَّه عدم للذّات ، عدماً مطلقاً ، فهو يطرده طرداً لا شعوريّاً عن شعوره وينفِرُ منه لحبّ ذاته . وهذا أمرٌ طبيعي . وهو أمرٌ واضح ، فيمَن لا يُؤمن بما وراء الحياة ، ويُؤمن بأنَّ الموت هو التلاشي المطلق للذّات والاضمحلال ، فهو بالطبع يفضّل وجود ذاته على
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 170 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر