تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
مورداً لبعض التقييد القليل - نسبيّاً - ممّا يخالف المصالح الكبرى التي تستهدفها المبادئ والأديان والقوانين . ولا يخفى في المقام أنَّ حريّة التصرّف ، من هذه الحريّات بالخصوص ، تكون عرضة للتقييد أكثر من غيرها ؛ باعتبار ما تحرّمه الأديان والقوانين والعقائد ، وما توجبه على الإنسان إيجاباً تشريعيّاً ، ومعنى ذلك : أنَّها تلزمه ببعض الأعمال وتمنعه عن بعضٍ آخر منها ، وذلك مخالفٌ لحريّة التصرّف ، إلَّا أنَّها تجيز لنفسها ذلك ؛ لأنَّها تستهدف بذلك رقيّ الإنسان إلى كماله . ومن ثمَّ كان القانون ، والعقيدة التي تضع القيود بالشكل الملائم على هذه الحريّة بأحسن ترتيبٍ ممكنٍ يضمن أسرع وأكبر كمال للإنسان ، يكون ذلك القانون أو العقيدة أحسن وأكمل ، ويكون اتّباعه في مصلحة الفرد وموافقاً لحبّ ذاته أكثر وأكثر . وذلك ليس إلَّا الدين الإسلامي الحنيف ، فإنَّ قانونه البشريّ العامّ ، المنزل من السماء خيرٌ من جميع ما على الأرض من عقائد وقوانين ، وأسرعها وأضمنها وصولًا إلى الكمال . ولا يخفى أنَّ إجازة الأديان والقوانين لمثل هذه الحريّات محبوبٌ لدى النفس ؛ لأنَّه - كما قلنا سابقاً - إنَّ كلّ فردٍ يودّ أن يسعى إلى كماله بالشكل الذي يراه ، ومن ثمَّ قد يرى أنَّ من مصلحته أن يسكن في مكانٍ معيّنٍ أو أن ينتقل من مكانٍ إلى آخر ، أو أن يتصرّف بشكلٍ خاصّ ، فإذا أجازه القانون أو التعليم الديني ، فإنَّ ذلك يكون موافقاً لحبّ ذاته ولمصلحته . أمّا إذا لم يجز فإنَّه حتماً يكون مخالفاً لحبّ ذاته ، بالشكل الأوّلي ، وإن كان موافقاً لحبّ