ومنها : حريّة التنقل ، ونقصد بها : أن يكون الإنسان حرّاً في أن ينتقل من أيّ مكانٍ إلى مكانٍ بأيّ وسيلةٍ شاء .
وأمثال هذه الحريّات مضمونة في الغالب في القانون وفي سائر العقائد والأديان ، وإلَّا لأوجبت العسر والحرج لأفراد المجتمع ، ولأوجبت ضرراً كبيراً عليهم ، ولأوجبت غضبهم وتنفّرهم ؛ لأنَّ ذلك مخالف لحبّهم لذاتهم .
ومن ثمَّ تسعى العقائد والقوانين والأديان إلى حفظ أكبر مقدارٍ ممكن من أمثال هذه الحريّات ؛ لكي تسمح لأفراد المجتمع أن يسعوا إلى كمالهم بالشكل الذي يريدونه وبالشكل الذي لا يتعارض مع تعاليمها ومقتضيات تشريعاتها .
نعم ، هي تحرّم أُموراً معيّنة ومصاديق خاصّة من هذه الحريّات ، وذلك : كتحريم القانون التنقُّلَ من وراء الحدود إلَّا بإذنٍ خاصّ ، وكتحريم القانون خروجَ شخص محجوز في بلدةٍ معيّنةٍ عن تلك البلدة وإيجابَ السكن فيها عليه ، وكنهي التعاليم الأخلاقيّة عن كثيرٍ من التصرّفات التي تكون مخلّة بالشرف أو مضرّة بالآخرين .
وكإيجاب الدين الإسلامي الخروج إلى الحجّ أو إلى الجهاد ، وكإيجابه على المعتكف اللبث في المسجد في اليومين الأخيرين من أيّام الاعتكاف ، وكتحريمه للمجنب والحائض أن يلبثا في المسجد ، وإجازته لهما باجتيازه فقط ، من غير المسجدين الإسلاميّين الكبيرين : المسجد الحرام ومسجد النبي ( ص ) .
وعلى كلّ حالٍ ، فإنَّ هذه الحريّات مضمونة في الغالب ، إلَّا أنَّها تكون
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٧