العقاب وأنواع المتاعب والعذاب في سبيل ذلك ؛ لأنَّ مبدأه وهدفه من الأهميّة - في نظره - بمكانٍ بحيث يكون أهلًا لكلّ ذلك .
وذلك ؛ لأنَّ الحكومة الإيديولوجيّة قد تتصدّى لعقاب مَن يعلن أو يعمل لمذهبٍ مخالفٍ لقوانينها ولإيديولوجيّتها ، وعليه يكون الفرد في صورةٍ من صور التزاحم بين المقتضيات . فهناك مقتضٍ للدعوة إلى دينه وهناك مقتضٍ للتخلّص من العقاب ، فإن لم يكن الفرد على درجةٍ كبيرةٍ من الإخلاص والاندفاع ، فإنَّه يفضّل المقتضي الثاني على الأوّل ، فيتخلّص من العقاب بالكفّ عن الدعوة إلى دينه . وأمّا إذا كان الفرد بدرجةٍ كبيرةٍ من الإخلاص والاندفاع ، فإنَّه يفضّل المقتضي الأوّل على الثاني ، ويتحمّل العذاب والعقاب في سبيل الدعوة إلى دينه ، كما سبق أن قلنا في صور التزاحم في تأثير حبّ الذّات وفي المقتضيات المؤثّرة في حبّ الذّات .
بعد هذا لم يبقَ لدينا من الحديث حول الحريّة ، إلَّا التعرّض لحريّات غير سياسيّةٍ ، ومختصرة .
منها : حريّة السكن ، ونقصد بها : أن يكون الإنسان حرّاً في أن يختار مكانه في أيّ قطعةٍ من الأرض كانت .
ومنها : حريّة التصرّف ، وهو أن يكون الإنسان حرّاً في أن يعمل ما يشاء . ولا يخفى أنَّ حريّة إبداء الرأي وحريّة العمل السياسي ، وسائر الحريّات الأُخرى تندرج في حريّة التصرّف ، إلَّا أنَّ حريّة التصرّف أعمّ منها أوّلًا ، وثانياً : تكون مخصّصة بغير ما سبق من الحريّات ، فالمقصود بها إذن التحرّر من حيث التصرّف العادي في الأُمور الحياتيّة والمعاشيّة الاعتياديّة .
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 166
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٦