تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
مآربهم ، وتسعى بهم إلى كمالهم الذي يريدونه لأنفسهم . ومن ذلك يتّضح أنَّ اتّباع مثل هذا الجمهور المصلحي الانتهازي لعقيدة الدولة ، وإن كان يزيد عدد مؤيّديها ومعتنقي مبدئها ، إلَّا أنَّهم لا يضيفون عليها قوّة معنويّة كبيرة ؛ باعتبار أنَّ اتّباعهم لها عن انتهازٍ وطمعٍ في قضاء حوائجهم ، أمّا إذا علموا منها خلاف ذلك ، أو علموا أنَّ هناك جهة أُخرى يمكن أن تقضيه لهم ، فإنَّهم ينحازون إليها ، ويبيعون ولاءهم لها . وتأييد مثل هؤلاء لأيّ مبدأ من المبادئ نابع من حبّ المصلحة النابعة من حبّ الذّات . أمّا إذا كان الفرد مخلصاً لإيمانه ومندفعاً نحو عقيدته ودينه ، فإنَّه لن تستطيع هذه الحكومة بما تملك من أجهزة للدعاية ووسائل للإعلام أن تسيطر على إيمانه وأن تزلزل يقينه بعقيدته ، بل أنَّ يقينه بذلك يزداد ، وأنَّه ليشبع عقيدته تفكيراً وبحثاً وتحقيقاً ، على الأقلّ في داخل نفسه حيث لا يعلم ذلك إلَّا الله ، ولا يصغي بشكلٍ من الأشكال إلى تلك الدعايات الموسّعة والأبواق الطويلة العريضة ، التي تنفخ بها الحكومة . وذلك : لأنَّه أحَلَّ عقيدته جزءاً سامياً من نفسه وأحبّها بحبّ ذاته ، كما سوف يأتي في تأثير حبّ الذّات في الكيان العقائدي للإنسان . وجعلت عقيدته في ذهنه حصانة معيّنة عن دخول أيّ شائبةٍ عليه ، كما ربّما مضت الإشارة إليه في تأثير حبّ الذّات في السلوك العقلي للإنسان . وهنا قد يتصدّى للعمل ولإنقاذ عقائده المهدّدة ومبدئه المنهزم ؛ لكي ينتصر في المجتمع ولكي يطبّق في يوم من الأيّام عليه ، وهنا قد يتحمّل أنواع