تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ولا يخفى أنَّ الفكر شيءٌ داخليّ في الإنسان لا يمكن أن يعلم به سوى نفس الفرد ، وسوى ربّه العزيز العليم ، ومن ثمَّ كانت لدى الفرد حريّة تكوينيّة مطلقة في أن يفكّر كما يشاء ، وأن يسطّر البراهين وأن يستنتج النتائج كما يُريد ، ومن ثمَّ لا يمكن أن تصل يد القانون إلى مثل هذه الحريّة بشكلٍ من الأشكال ، بمعنى : أنَّ الحريّة التشريعيّة أقصر باعاً من أن تزاحم هذه الحريّة التكوينيّة للفكر . إلَّا أنَّ الدول الإيديولوجيّة - في الغالب - تحرّم التفكير على الأفراد بغير إيديولوجيّتها وبغير ما تدعو إليه من عقيدة ونظام ، وتسعى إلى ذلك بمختلف الوسائل ، فتحرّم الإعلان عن أيِّ عقيدةٍ أُخرى ، في أيّ صحيفةٍ أو مجلّةٍ أو كتابٍ أو خطبةٍ أو أيّ شيءٍ آخر ، كالإذاعة والسينما والتلفزيون والأفلام وغير ذلك . كما أنَّها تمارس الدعوة إلى عقيدتها بجميع تلك الوسائل ، دعوة موسّعة ممّا يسدّ أمام شعبها وسيلة التفكير بأيّ عقيدةٍ أُخرى سوى ما تدعو إليه وما تبشّر به . وذلك خير وسيلةٍ لصرف أذهان الناس عن عقائدهم السابقة ، وصرفها نحو العقيدة الجديدة المدعوّين إليها . وذلك نافعٌ في الغالب للجمهور العامّ من الناس ، الذين هم في العادة لا يخلصون لعقيدةٍ معيّنة ، وإنَّما هم يخلصون لمصالحهم الخاصّة ، الغير الناشئة من العقيدة ، فإذا وجدوا أنَّ مصالحهم تقضى وتنجز عند اعتقادهم هذه العقيدة الجديدة أو عند تأييدهم لأصحابها ، فإنَّهم يطبّلون لها ويزمّرون لأصحابها ؛ طبعاً بأنَّ الحكومة المسيطرة تقضي لهم حوائجهم وتنفّذ لهم