وأمّا بالنسبة إلى الكتابيّين : اليهود والنصارى والمجوس ، فهم بين أحد ثلاثة شقوق ، إمّا أن يكونوا حربيّين مع الإسلام ، فيكون وجودهم مخالفاً لمصلحة الدولة الإسلاميّة ، فيُقتلون . وإمّا أن يكونوا مسلمين ، فيكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم ، وإمّا أن يكونوا ذمّيين يدخلون في ذمّة الإسلام ، وتكون الدولة الإسلاميّة مسؤولة عن المحافظة عليهم وحفظ أمنهم واستقرارهم ، ويكون على هؤلاء الذمّيين دفع الجزية إلى الدولة الإسلاميّة ، على كلّ رأسٍ دينارٌ واحد مثلًا ، أو على كلّ مقدارٍ من الأرض ضريبة معيّنة ، وعند ذلك يكونون في حمى الدولة الإسلاميّة ، ولا يجوز مسّ أفرادهم بضرر في النفس أو المال أو العرض ، وتكون حريّتهم في القيام بشعائر دينهم محدودة طبعاً ؛ وذلك لأنَّها - على كلّ حال - تنافي الأيديولوجيّة الإسلاميّة ، فعليهم أن يتستّروا حين القيام بهذه الشعائر ، وأن لا يبنوا صوامع وبيعاً جديدة ، وأن لا يدقّوا ناقوساً ، وأن لا يحملوا صليباً جهاراً ، وأن لا يشربوا الخمر جهاراً ، وبالتلخيص : عليهم أن لا يعلنوا شعائر دينهم في المجتمع إعلاناً .
وهم بعد ذلك في السرّ متحرّرون بالقيام بأيّ وظيفةٍ يفرضها عليهم دينهم .
حرية التفكير
وطبعاً نقصد - كما قلنا سابقاً - بالحريّة : الحريّة التشريعيّة ، وبحريّة التفكير بالخصوص : حريّة التفكير التشريعيّة ، بمعنى : سماح السلطات القائمة والقوّة المسيطرة للإنسان بأن يفكّر كما يشاء وأن يجيل ذهنه حيث يريد .