اعتناقها والسير عليها ؛ لأنَّها هي وحدها التي توصله إلى الكمال الأعلى الذي يريده الإسلام له ، وليس هناك عقيدة أُخرى يمكن أن تقوم مقام الإسلام في الوسيلة وفي الغاية .
إذن فالإسلام هو الموافق لحبّ الذّات في المجتمع ، وغيره من العقائد مخالف لذلك ، ومن ثمَّ يجب القضاء على غيره من العقائد المنافية له والمضادّة لتعاليمه .
أمّا إذا كانت العقيدة تتناول جانباً من جوانب الحياة ، بشكل لا يتعارض مع الدّين ولا يتعارض مع تعاليم رسول ربّ العالمين ، فإنَّ ذلك مجاز في الدولة الإسلاميّة ، ولا بأس بالإعلان عنه والتنويه به ، وجلب الأنصار إليه والتحرّر من هذه الناحية ، تحرّراً كاملًا من خلال ما لا يخلّ بالنظام العامّ ولا ينافي قوانين الدولة الإسلاميّة ولا يزاحمها .
أمّا حريّة الأديان الأُخرى في الدولة الإسلاميّة ، فإنَّ الأديان الأُخرى إمّا أن تكون مشركة ، أي : غير كتابيّة ، فمعتنقها بحسب حكم الإسلام ، إمّا أن يقتل وإمّا أن يعتنق الدين الإسلامي ، وليس وراءه شيء غير ذلك .
والإسلام بذلك وإن كان يخالف حبّ العقيدة عند هذا الفرد ، ذلك الحبّ الناشئ من حبّ ذاته ، إلَّا أنَّه في عين الوقت يريد له تمام الخير ، حيث يحاول أن يُؤمن به وأن يصل إلى الكمال الذي يريده له ، فهو يجلبه بذلك إلى الخير . أمّا إذا لم يُؤمن ، فيكون وجوده خلاف مصلحة المجتمع الإسلامي والدولة الإسلاميّة ، وعليه فينبغي التخلّص منه تقديماً لهذه المصلحة على مصلحته الخاصّة .
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٢