بحبّ الذّات إذن تصبح هذه الإيديولوجيّة ذات مركز قريب من ذلك ، وتتدهور الحالة بعد قليل ، فتحلّ هذه الإيديولوجيّة محلّ الدين ، وينمحي الدين بالتدريج من القلوب .
أمّا إذا كان المجتمع صلباً وقويّاً ، ومخلصاً لدينه ولتعاليم عقيدته ، فإنَّه حينئذٍ لا يمكن أن يرضى بحالٍ من الأحوال بهذه الدعايات والأعمال ، ومن ثمَّ يتصدّى لمحاسبتها حساباً عسيراً متمثّلًا باحتجاجه في البرلمان أو في الصحافة أو بقيامه بالتمرّدات والاضطرابات أو الانقلاب إن أحوج الأمر .
ومثل هذا النشاط الديني بالطبع ، وما هو أدنى منه قوّة ، يكون غير مسموحٍ به عند تلك الحكومة ، وتَعتَبر مثل هذا النشاط الديني والاحتجاج على تحريف المفاهيم الدينيّة أمراً مخلًا بالنظام والقانون ، ويستحقّ عليه الفرد العقاب الشديد .
أمّا حريّة العقائد والأديان في الدولة الإسلاميّة :
ولا يخفى أنَّ الدولة الإسلاميّة دولة إيديولوجيّة أيضاً ، بمعنى : أنَّها تتبنّى فكرة معيّنة ونظماً خاصّاً ونظرة خاصّة إلى الكون والحياة ؛ فهي بذلك تعارض كلّ عقيدة تخالفها وتناقض تعاليمها وأحكامها وقانونها ونظامها ، وتشجب كلّ محاولة لتطبيق قانون مخالف لإيديولوجيّتها في المجتمع .
ومن ثمَّ نعرف أنَّ العقيدة السائدة في المجتمع إن كانت عقيدة مخالفة للدّين الإسلامي ، فإنَّها تحاربها وتحاول القضاء عليها ؛ وذلك لأنَّها تعتقد أنَّ الدّين الحقّ [ هو الدين ] النازل عن الله عزّ وجلّ على نبيّه الرسول الأعظم ( ص ) ، وبذلك يكون هو العقيدة الفضلى التي هي في صالح المجتمع