وليفعل القانون ما يشاء ، وذلك إذا كان ذلك الأمر الديني من الأهميّة بمكان ، بحيث يهون معه عقاب القانون في نظر هذا المخلص ، أو أنَّ إطاعته تجلب له صيتاً وشهرةً ومنزلةً اجتماعيّة بحيث يهون معها أمر القانون مثلًا .
أمّا إذا كانت الدولة أيديولوجيّة ، أي : ذات فكرة معيّنة تتبنّاها في سياستها وتتمشّى معها في تمام خطوطها ، فهي ابتداء تحرّم كلّ عقيدة وكلّ دين يخالف معتقدها ، ويخالف أيديولوجيّتها ، فإذا كانت تلك الأيديولوجيّة مصادمة للدين ابتداءً ، فإنَّها تحرّمه تحريماً مطلقاً وتضغط على أصحابه ضغطاً شديداً ، وتنكّل بهم تنكيلًا عظيماً ، كما حدث في الدول الشيوعيّة .
وإن لم يكن في التعالم الدينيّة خطر مباشر وصريح عليها ، فإنَّها تجيزه بالمقدار الذي تسمح به عقيدتها وإيديولوجيّتها ، أمّا المقدار الزائد من الأفكار الدقيقة والتعاليم العميقة التي يقول بها الدين ممّا يخالف إيديولوجيّتها ، فذلك مرفوض عندها معاقب عليه في قانونها ؛ لأنَّه مخالف لإيديولوجيّتها التي تحبّها بحبّ نفسها .
ولعلّ مثل هذه الحكومة تستغلّ بعض الأفكار الدينيّة ، بشكلها الغامض غير المشروح ، فتشرحه بشكل يوافق مصلحتها ويوافق البرهنة على إيديولوجيّتها ، متوصّلة بذلك إلى أنَّ هذا الدين الذي يتبنّاه الشعب مؤيّد لإيديولوجيّتها ولفكرتها ، مستغلّة بذلك جهل البسطاء بواقع دينهم وبعدهم عنه في إيحاء هذه الفكرة إلى أذهانهم ، وحينئذٍ ربَّما يصدّق البعض منهم هذه الدعايات ويميل بطبعه إلى حبّ تلك الإيديولوجيّة ؛ باعتبار أنَّها غير مخالفةٍ لدينه ، بل هي موافقة كما أصبح يسمع ، وما دام الدين محبوباً
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٠