تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شديداً عند تقييد حريّتهم الدينيّة ، وحصرهم في نطاقٍ ضيّقٍ أو القضاء عليهم قضاء نهائيّاً ؛ وذلك : لأنَّ عقيدتهم بعد أن أحلّوها جزءاً سامياً من نفسهم ؛ فإنَّهم يحبّونها بحبّهم لأنفسهم ، وبذلك يكون تقييدها أو القضاء عليها منافياً لحبّ ذاتهم ولمصالحهم الدينيّة والعقائديّة . إلَّا أنَّ هذه الحريّة الدينيّة والعقائديّة ، قد تكون معرّضة لبعض التقييدات أمام القوى المعتنقة لمذاهب أو أديانٍ أُخرى ، فإنَّ الحكومات إمّا أن تكون غير ذات مبدأ معيّن وعقيدة [ معيّنة ] ودين معيّن ، أو تكون من القوّة بمكان بحيث لا تهتمّ بالسماح لأيّ شخصٍ أن يعمل ما يشاء ، فحينئذٍ تكون - مثل هذه الحكومات في الغالب - مطلِقةً حريّة الأديان بشكلها الواسع الصحيح ، فتسمح لكلّ فردٍ متديّن أن يقوم بشعائر دينه وأن يطيع أوامره ونواهيه كما يشاء ، إلَّا أنَّها مع ذلك تشترط أن لا تكون إطاعة الدين مخالفة لما تسنّه من قوانين أو ما تراه من المصلحة العامّة . فإنَّ قوانينها بعد أن كانت صادرة لمصلحة المجتمع باعتقادها ، كانت مخالفتها مخالفة لمصلحة المجتمع ، ولو كان ذلك بأمر من دينٍ من الأديان . ومن ثمَّ يضطرّ الفرد المتديّن ، إمّا إلى ترك ما يأمره به دينه أو فعل ما ينهاه عنه ؛ باعتبار الأمر القانوني الحكومي ؛ تفضيلًا للمصلحة الوقتيّة وهو درء العقاب القانوني عن نفسه ، على المصلحة الكبرى الدينيّة . وإمّا إن كان مخلصاً أكثر من ذلك ؛ فإنَّه حتماً يعمل بأوامر دينه ونواهيه ويحاول جهده إخفاء ذلك على القانون ؛ لأجل أن لا يتضرّر ، والضرر مخالف لحبّ النفس على ما سبق ، وإمّا أنَّه يطيعه وإن كان مخالفاً للقانون ويعلن عن ذلك ،