وكان يعبّر عنه بأنَّه مقدّس .
وكانت الدول الإيديولوجيّة ، ممّن لا يميلون إلى السلام ، إذا لم تستطع نشر أيديولوجيّتها إلَّا بالحرب . نعم ، إن هي استطاعت أن تضمن نشره مع حفظ السلام ، عملت ذلك ، فإنَّه حتماً أوفق بمصلحتها ومصلحة أيديولوجيّتها .
ولأجل [ علاقة ] حبّ السلام بحبّ الذّات ، ووضوح ذلك لدى النفس ، كانت بعض الدعوات والمبادئ التي تحاول نشر نفسها بين الناس تنتحل لنفسها السلام شعاراً تنادي به ، لكي تكون محبوبة للناس ، بحبّ الناس للسلام نفسه ؛ باعتبار أنَّ محبّ المحبوب والمدافع عنه محبوب أيضاً ، إلَّا أنَّ من سخريّة القدر تجاه هذه المبادئ : أنَّ هذه المبادئ بصفتها الإيديولوجيّة تكون أكثر استعداداً للحرب دفاعاً عن إيديولوجيّتها من الأُناس الآخرين ، والدول الأُخرى التي ليس لها إيديولوجيّة معيّنة ، فهي في حقيقتها تكون مبادئ حرب لا مبادئ سلام ، وهي : إن تُؤكّد على السلام ، إنَّما تعني السلام بين مناصري مبدئها والساعين إلى هدفها والمتحمّسين لإيديولوجيّتها لا السلام مع أعدائها ومناوئيها من الدول والأفراد .
والسلام بين الجماعة المعيّنة المتضامنة في السعي نحو هدفٍ معيّن ، أمرٌ واضح لا يحتاج إلى الإعلان عنه والتطبيل والتزمير له . أمّا السلام مع الأعداء فهو غير محتملٍ حتّى عند التأكيد عليه ، وإطلاق الألفاظ بشكلٍ يوهم به ، وإن كان غير مقصود في الواقع .
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 157
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٧