تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
و [ لعلّ ] من أوضح الحروب المتأخّرة التي قامت على أساسٍ مصلحيٍّ : الحربين العالميّتين الأخيرتين . وأمّا مثال الحرب التي نشأت عن الطموح ، وهو إحدى العواطف التي تنشأ عند البشر بدرجات مختلفة عن حبّها لذاتها ، ولكمالها ، مثاله : هي ما استعمرته ألمانيا الهتلريّة من حول حدودها ؛ عملًا بنظريّة المجال الحيوي ، منضمّاً إلى تفضيل الدم الألماني على سائر الدماء ، ( تينك النظريّتين المنبثقتين عن حبّ الذّات أيضاً ) . أمّا حبّ الدم فكما سبق في مبحث نشأة اللغات وتطوّرها . وأمّا المجال الحيوي فإنَّ النازيّة كانت تُؤمن بأنَّ من حقّ الدولة - وطبعاً تقصد بذلك نفسها دون غيرها - إذا كانت لا تجد السعادة الكافية في وطنها ، أن تسيطر على ما حولها من البلدان وتجلب خيراتها إلى نفسها حتّى تصل إلى هذه الغاية العظيمة ، ثمَّ لا يكون لها حقّ بعد ذلك للسيطرة على أيّ أحد ؛ لأنَّ المسألة ليست مسألة طمع وجشع ! ! ؟ وإنَّما هي مسألة جلب الخير للألمانيّين ! ! . وحبّ الخير حتماً نابع من حبّ الذّات . وبهذه النظريّة التي أسمتها ( بالمجال الحيوي ) سيطرت ألمانيا بما كانت تملك من قوّة وحماس على ما حول حدودها من بلاد ، كسويسرا والنمسا وشئ من بلجيكا ، وبعض البلدان التي تدخل الآن وراء الجدار الحديدي وتُعدّ خاضعة للاتّحاد السوفيتي « 1 » .
هامش
( 1 ) يلاحظ أنَّ الشهيد الصدر قدس سره ( المصنّف ) قد كتب هذا الكتاب في عام : 1964 م ، أي قبل انهيار الاتّحاد السوفياتي في عام : 1991 م .
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 155 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر